تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فحين علمت أنّها امرأة ، اغتممت ، وتأمّلت الكفّ ، فإذا هي أحسن كفّ في الدنيا ، نعومة ، ورطوبة ، وسمنا ، وملاحة . فمسحت الدم عنها ، ونمت في القبّة التي كنت فيها [ 199 ر ] ، ودخلت البلد من الغد ، أطلب العلامات التي علّمتها ، حتى انتهيت إلى الباب . فسألت : لمن الدار ؟ فقالوا : لقاضي البلد . واجتمع عليها خلق كثير ، وخرج منها شيخ بهيّ ، فصلّى الغداة بالناس ، وجلس في المحراب ، فازداد عجبي من الأمر . فقلت لبعض الحاضرين : بمن يعرف هذا القاضي ؟ فقال : بفلان . وأطلت الجلوس والحديث في معناه ، حتى عرفت أنّ له ابنة عاتقا « 8 » ، وزوجة ، فلم أشكّ في أنّ النّباشة ابنته . فتقدّمت إليه ، وقلت : بيني وبين القاضي أعزّه اللّه حديث لا يصلح إلّا على خلوة . فقام إلى داخل المسجد ، وخلا بي ، وقال : قل . فأخرجت الكفّ وقلت : أتعرف هذه ؟ . فتأمّلها طويلا ، وقال : أمّا الكفّ فلا ، وأما الخاتمان ، فمن خواتيم « 9 » ابنة لي عاتق ، فما الخبر ؟ . فقصصت عليه القصّة بأسرها ، فقال : قم معي . فأدخلني إلى داره ، وأغلق الباب ، واستدعى طبقا وطعاما ، فأحضر .
هامش
( 8 ) العاتق : الجارية أوّل ما أدركت . ( 9 ) يلاحظ أنّ البغداديّين يجمعون خاتم على خواتيم ، وسلّم على سلاليم ، ومخلب على مخاليب ، وكلّها فصيحة .