تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فقال الرشيد : أيتوهّم رافع أنّه يفلت منّي ، واللّه لو كان معه عدد نجوم السماء ، لا لتقطتهم واحدا بعد واحد ، حتى أقتلهم عن آخرهم . فقال الرجل : اللّه ، اللّه ، يا أمير المؤمنين فيّ ، فإنّ اللّه تعالى يعلم ، وأهل خراسان ، أنّي بريء من أخي منذ عشرين سنة ، ملازم منزلي ، ومسجدي ، فاتّق اللّه فيّ ، وفي هذا الرجل . فقال له قرابته : قطع اللّه لسانك ، أنا - واللّه - منذ كذا وكذا [ 28 ن ] أدعو اللّه بالشهادة ، فلمّا رزقتها على يدي شرّ خلقه ، أخذت في الاعتذار . قال : فاغتاظ الرشيد ، وقال : عليّ بجزّارين . فقال له قرابة رافع « 16 » : افعل ما شئت ، فإنّا نرجو من اللّه تعالى أن يرزقنا الشهادة ، ونقف نحن وأنت ، بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، في أقرب مدّة ، فتعلم كيف يكون حالك . فنحّيا ، وأمر بهما ، فقطّعا عضوا ، عضوا « 17 » ، فو اللّه ، ما فرغ منهما ، حتى توفّي الرشيد . قال بكر : وأنا أتوقّع القتل بعدهما ، حتى أتاني غلام لأبي [ 201 م ] العتاهية ، قد بعث به مولاه ، وكتب في راحته شيئا أرانيه ، فإذا هذه الأبيات : [ 196 ر ] .
هي الأيّام والغير * وأمر اللّه منتظر
أتيأس أن ترى فرجا * فأين اللّه والقدر
هامش
- أن أحرّك شفتيّ بكلمة ، لقلت : اقتلوه ، ثم دعا بقصّاب ، فقال : لا تشحذ مداك ، أتركها على حالها ، وفصّل هذا الفاسق ابن الفاسق ، وعجّل ، لا يحضرنّ أجلي وعضوان من أعضائه في جسمه ، ففصله فجعله أشلاء ، فقال : عدّ أعضاءه ، فعدّت ، فإذا هي أربعة عشر عضوا . ( 16 ) في غ : قرابة هارون . ( 17 ) راجع بحث العذاب في آخر القصّة .