تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
والحبال ، كلّها سود ] « 9 » ، وعليه جبّة خزّ سوداء ، وتحتها فروة فنك « 10 » ، قد استشعره « 11 » ، لما هو فيه من شدّة البرد والعلّة ، وفوقها درّاعة خزّ أسود ، مبطّنة بفنك ، وقلنسوة طويلة ، وعمامة خزّ سوداء ، وهو عليل لما به « 12 » ، وخلف الرشيد خادم يمسكه لئلّا يميل ببدنه « 13 » ، والفضل بن الربيع جالس بين يديه . فقال للفضل : مر بكرا بإحضار ما معه من الكتب السرّية . فأنكرها ، وقال : ما كان معي إلّا الكتب التي أوصلتها . فقال للفضل : توعّده ، وأعلمه أنّه إن لم يمتثل ، قتلته ، فأقام بكر على الإنكار . فقال الرشيد ، بصوت خفيّ : قنّبوه « 14 » ، فجيء ببكر ، وجيء بالقنّب ، وقنّب من فرقه إلى قدمه . قال يكر : فأيقنت بالقتل ، ويئست من نفسي ، وعملت على الإقرار . فأنا على ذلك ، وإذا قد أحضر هارون أخا رافع « 15 » ، وقرابته الذي كان معه .
هامش
( 9 ) لم ترد هذه الجملة في غ ، أقول : إنّ هذا البيت الخزّ الأسود الذي مات فيه هارون الرشيد بطوس ، انتقل إلى ملكية الفاطميّين ، وظهر في تركة السيّدة رشيدة ابنة المعزّ لدين اللّه لما توفّيت في السنة 442 بمصر ( خطط المقريزي 1 / 415 ) . ( 10 ) الفنك ، بفتح الفاء والنون : حيوان صغير شبيه بالثعلب ، لا يتجاوز طوله أربعين سنتيمترا بما فيه الذنب ، فروته من أحسن الفراء ( المنجد ، ومعجم الحيوان 106 ) . ( 11 ) الاستشعار : لبس الشيء تحت الثياب . ( 12 ) لما به : تعبير يعني أنّه في حالة الاحتضار . ( 13 ) في غ : وخلف المسند خادم يمسكه بيديه لئلا يميل . ( 14 ) القنّب ، بضم القاف : ليف تصنع منه حبال متينة ، والتقنيب : التكبيل بالقنّب . ( 15 ) جاء في الطبري 8 / 342 أنّ أخا رافع ، اسمه بشير بن الليث ، وأنّ الرشيد نظر إليه ، ثم قال له : أما واللّه يا ابن اللخناء إنّي لأرجو أن لا يفوتني خامل - يريد رافعا - كما لم تفتني ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، قد كنت لك حربا ، وقد أظفرك اللّه بي ، فافعل ما يحب اللّه ، أكن لك سلما ، ولعلّ اللّه أن يليّن لك قلب رافع إذا علم أنّك قد مننت عليّ ، فغضب ، وقال : واللّه ، لو لم يبق من أجلي إلّا -