353 إذا رميت أصابني سهمي
قال أبو الفرج ، وروى بعض هذا الخبر ، محمّد بن الفضل الهاشمي ، فقال فيه :
لمّا فرغ المأمون من خطابه ، دفعه إلى أحمد بن أبي خالد الأحول ، وقال له :
هو صديقك ، فخذه إليك .
فقال : ما يغني هذا عنه ، وأمير المؤمنين ساخط عليه ، أمّا وإنّي وإن كنت صديقا له ( 196 غ ] ، لا أمتنع من قول الحقّ فيه .
فقال له : قل ، فإنّك غير متّهم .
فقال : هو يريد التسلّق « 1 » إلى أن تعفو عنه [ 26 ن ] ، فإن قتلته ، فقد قتلت الملوك قبلك من كان أقلّ جرما منه ، وإن عفوت عنه ، عفوت عمّن لم يعف قبلك أحد عن مثله .
فسكت المأمون ساعة ، ثم تمثّل بهذه الأبيات :
فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي
قومي هموا قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي
قال مؤلّف هذا الكتاب : وروى أبو تمام الطائي ، هذين البيتين في اختياراته التي سمّاها : الحماسة ، وقدّم البيت الثاني على الأوّل .
رجع الحديث إلى أبي الفرج ، قال :
فقال له المأمون : خذه إليك مكرّما ، فانصرف به ، ثم كتب إلى المأمون
هامش
( 1 ) التسلّق : الصعود ، ويريد بها هنا : التوصّل .