347 لمّا اعتقل إبراهيم بن المهدي حبسه المأمون عند أحمد بن أبي خالد الأحول
قال محمّد بن عبدوس ، في كتاب « الوزراء » « 1 » : لمّا ظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي « 2 » ، حبسه عند أحمد بن أبي خالد ، ولم يزل في أزجه « 3 » .
فحكى يوسف بن إبراهيم « 4 » ، مولى إبراهيم بن المهدي ، قال : لمّا وجّه
هامش
( 1 ) كتاب الوزراء والكتّاب لمحمد بن عبدوس الجهشياري .
( 2 ) أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد المهديّ بن عبد اللّه المنصور ( 162 - 224 ) : ولد ونشأ ببغداد ، وولّي دمشق للرّشيد مرّتين ، ولمّا قتل الأمين ، أعلن نفسه خليفة ببغداد ، واستمرّ سنتين ( 202 - 204 ) ، ولما قدم المأمون بغداد ، استتر ستّ سنين ، ثم ظفر به المأمون في السنة 210 ، وعفا عنه ، بناء على طلب بوران بنت الحسن بن سهل ( وفيات الأعيان 1 / 289 و 386 ) وكان يلقب بالتنّين لأنّه كان مع سواده عظيم الجثّة ( وفيات الأعيان 1 / 39 ) وكان شديد الانحراف عن علي بن أبي طالب ( الأغاني 10 / 126 ) كما كان من أكفر خلق اللّه للإحسان ، فان الحسن بن سهل حقن دمه ، فلم يشكر له ذلك ، فقال له المأمون : أبيت إلّا كفرا ، يا أكفر خلق اللّه لنعمة ، راجع القصّة في الأغاني 10 / 132 ، وكذلك فهو لم يشكر للمأمون عفوه عنه ، وحقنه دمه ، راجع حاشية القصّة 349 من هذا الكتاب ، وذكر صاحب وفيات الأعيان 1 / 41 أنّ إبراهيم كان يقلّب خاتما في يده ، في مجلس المعتصم ، فسأله عنه العبّاس بن المأمون ، فقال له : هذا خاتم رهنته في أيّام أبيك ، فما فككته إلّا في أيّام أمير المؤمنين ، فقال له العبّاس : واللّه ، لئن لم تشكر أبي على حقن دمك ، مع عظيم جرمك ، لا تشكر أمير المؤمنين علي فكّ خاتمك ، وكان إبراهيم يعيّر بأمّه السوداء ( راجع حاشية القصّة 351 من هذا الكتاب ) ، كما كان يعيّر بالغناء ، ويعيّر به بنو العبّاس ( راجع حاشية القصّة 354 من هذا الكتاب ) .
( 3 ) الأزج : القبو المبني سقفه بالآجر المعقود .
( 4 ) أبو الحسن يوسف بن إبراهيم ، المعروف بابن الداية : من موالي إبراهيم بن المهديّ وهو ابن دايته ، نشأ في خدمته ، فلمّا مات إبراهيم سنة 224 ، رحل يوسف إلى الشام ، ومنها إلى مصر ، فكان من جلّة كتابها ، ومات بها في السنة 265 ( الأعلام 9 / 280 ) .