فكتب إليه المهدي : إن لم تحمله ، خلعتك من العهد ، وأسقطت منزلتك .
فلم يجد موسى من حمله بدّا ، وحمله مع بعض خدمه ، مرفّها ، مكرّما ، وقال للخادم : إذا دنوت من محلّ المهدي ، فقيّد إبراهيم ، واحمله في محمل ، بغير وطاء ولا غطاء ، وألبسه جبّة صوف ، وأدخله إليه بهذه الصورة ، فامتثل الخادم ما أمر به في ذلك .
واتّفق أنّه ورد إلى العسكر « 5 » ، والمهدي يريد الركوب إلى الصيد ، وهو - إذ ذاك - بالروذبار « 6 » ، فبصر بالموكب ، فسأل عنه فقيل خادم لموسى ومعه إبراهيم الحرّاني .
فقال : وما حاجتي إلى الصيد ، وهل صيد أطيب من صيد إبراهيم الحرّاني ؟
قال : فأدنيت منه ، وهو علي ظهر فرسه .
فقال : إبراهيم ؟
قلت : لبيك يا أمير المؤمنين .
فقال : لا لبّيك ، واللّه لأقتلنّك ، ثم واللّه لأقتلنّك ، ثم واللّه لأقتلنّك ، إمض يا خادم به إلى المضرب « 7 » .
فحملت ، وقد يئست من الفرج ، ومن نفسي ، ففزعت إلى اللّه تعالى بالدعاء والابتهال .
هامش
( 5 ) العسكر : قال ياقوت في المفترق صقعا 309 : أنّ ثمة عشرة مواضع باسم العسكر ، منها عسكر المهديّ ، بالرصافة ببغداد ، ومنها عسكر المعتصم ، وهي سامراء ، وأنا أرجّح أنّ قوله العسكر ، يريد به الموضع الذي عسكر فيه الجند الذين خرجوا مع المهديّ للصيد في ماسبذان حيث توفّي .
( 6 ) الروذبار : ذكر ياقوت في المفترق صقعا ص 211 و 212 : أنّ ثمة ثمانية مواضع تسمّى بالروذبار ، ليس منها موضع يقرب من الموضع الذي مات فيه المهديّ ، والاسم الصحيح هو الرذ ، قرية من قرى ماسبذان ، وفيها أصيب المهديّ ، ومات ، وبها دفن ، راجع العيون والحدائق 3 / 280 والطبري 8 / 168 ، 169 ومعجم البلدان 2 / 775 .
( 7 ) المضرب : الخيمة العظيمة .