قال : فقلت : أنا كاتب رسائل [ 181 غ ] .
قال : فأسألك عن بعضها ؟
قلت : سل .
قال : أصلحك اللّه ، لو أنّ رجلا من إخوانك تزوّجت أمّه ، فأردت أن تكاتبه مهنّئا ، فما ذا كنت تكتب إليه ؟
ففكّرت في الحال ، فلم يخطر ببالي شيء ، فقلت : اعفني .
قال : قد فعلت ، ولكنّك ، لست بكاتب رسائل .
قلت : أنا كاتب خراج .
قال : لا بأس ، لو أنّ أمير المؤمنين ولّاك ناحية [ 187 م ] وأمرك فيها بالعدل والإنصاف ، وتقصّي حقّ السلطان ، فتظلّم إليك بعضهم من مسّاحك ، وأحضرتهم للنظر بينهم وبين رعيتك ، فحلف المسّاح باللّه العظيم ، لقد أنصفوا ، وما ظلموا ، وحلف الرعية باللّه العظيم ، أنّهم قد جاروا وظلموا ، وقالوا لك : قف معنا على ما مسحوه ، وأنظر من الصادق من الكاذب ، فخرجت لتقف عليه ، فوقفوا على قراح شكله : قاتل قثا ، كيف كنت تمسحه ؟
فقلت : كنت آخذ طوله على انعواجه « 11 » ، وآخذ عرضه ، ثم أضربه في مثله .
قال : إن شكل قاتل قثا ، يكون رأساه محدّدان ، وفي تحديدة تقويس .
قلت : فآخذ الوسط فأضربه بالعمود .
قال : إذا ينثني عليك العمود ، فأسكتني .
فقلت : أنا لست كاتب خراج .
قال : فإذا ما ذا ؟
قلت : أنا كاتب قاض .
قال : لا تبال ، أفرأيت لو أنّ رجلا توفّي ، وخلّف امرأتين حاملتين ، إحداهما
هامش
( 11 ) كذا في م ، وفي غ : انعراجه ، والانعواج ، عامية بغداديّة ، تعني الاعوجاج .