تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

339 هاك يا هذا الذي لا أعرفه

وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه ، قال : روي عن شيخ من أهل الكوفة ، قال : أملقت وبلغت بي الحال أن نقضت منزلي ، فلما اشتدّ عليّ الأمر ، وتجرّد عيالي من الكسوة ، جاءتتي الخادمة ، فقالت : ما لنا دقيق ، ولا معنا ثمنه ، فما نعمل ؟ [ 182 م ] . فقلت : أسرجي حماري ، وقد كان بقي لي حمار . فقالت : ما أكل شعيرا منذ ثلاث ، فكيف تركبه ؟ فقلت : أسرجيه على كلّ حال ، فأسرجته ، فركبته ، أدبّ عليه ، هاربا ممّا أنا فيه ، حتى انتهيت إلى البصرة . فلما شارفتها إذا أنا بموكب مقبل ، فلما انتهوا إليّ ، دخلت في جملتهم ، فرجعت الخيل تريد البصرة ، فسرت معهم حتى دخلتها ، وانتهى صاحب الموكب إلى منزله ، فنزل ، ونزل الناس معه ، ونزلت معهم . ودخلنا ، فإذا الدهليز مفروش ، والناس جلوس مع الرجل ، فدعا بغداء ، فجاءوا بأحسن غداء ، فتغدّيت مع الناس ، ثم وضّأنا ، ودعا بالغالية ، فغلّفنا بها « 1 » . ثم قال : يا غلمان ، هاتوا سفطا « 2 » ، فجاءوا بسفط أبيض مشدود ، ففتح فإذا فيه أكياس ، في كلّ كيس ألف درهم ، فبدأ يعطي من على يمينه ، فأمرّها
هامش
( 1 ) الغالية : أخلاط من الطّيب ، والمتعطّر بها يمسح بها شعر رأسه ولحيته ، فكأنّه يغلّف بها رأسه . ( 2 ) السفط : وعاء كالقفة أو الجوالق ( المنجد ) ، أقول : السفط عند البغداديّين ، حقّ ذو أطواق ، يصنع من القشّ ، ويتّخذ لحفظ الحلي والأشياء الدقيقة ، وما يزال ، سائرا في بغداد ، المثل العربي : قد يوجد في الإسقاط ، ما لا يوجد في الأسفاط .