تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأشفقت أن يفوتني الخراسانيّ . فصحت به : إرجع ، إرجع ، وأخرجت الهميان ، فدفعته إليه ، فأخذه ، ومضى ، وجلست ، ليس لي قوّة على المشي إلى بيتي . فما غاب عنّي إلّا قليلا ، حتّى عاد ، فقال لي : من أي البلاد أنت ، ومن أيّ النّاس ؟ . قال : فاغتظت منه غيظا شديدا ، وقلت : ما عليك ، هل بقي لك عندي شيء ؟ قال : لا ، ولكنّي أسألك باللّه العظيم ، من أي النّاس والبلاد أنت ؟ فعرّفني ، ولا تضجر . فقلت : رجل من العرب ، من أهل الكوفة . فقال : من أيّهم أنت ، واختصر ؟ فقلت : رجل من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهم . فقال : ما حالك ومالك ؟ قلت : لا أملك في هذه الدنيا كلّها إلّا ما تراه ، وقصصت عليه حال محنتي وما كنت طمعت فيه أن يعطينيه من الهميان ، وما قد انتهيت إليه من الضعف من الجوع . فقال : أريد من يعرّفني صحّة نسبك وحالك ، حتّى أقوم بجميع أمرك كلّه . فقلت : ما أقدر على المشي للضعف ، ولكن إئت الطواف ، وصح بالكوفيّين ، وقل : رجل من بلدكم ، علويّ ، بباب إبراهيم ، يريد أن يجيئه منكم من ينشط لحال هو فيها ، فمن جاء معك فهاته . فغاب غير بعيد ، ثمّ جاء ومعه من الكوفيين جماعة اتّفق أنّهم كلّهم كانوا يعرفون باطن حالي . فقالوا : ما تريد أيّها الشّريف « 9 » ؟
هامش
( 9 ) الشريف : تعبير يطلق على من كان من السلالة النبويّة .