337 سافر إلى الموصل ثمّ إلى نصيبين في طلب التصرّف حتّى إذا أيس جاءه الفرج
وذكر القاضي أبو الحسين ، في كتابه ، قال : قال بعضهم :
لحقتني نكبة في بعض الأوقات ، وتطاولت عليّ الأيّام في العطلة ، وركبني دين فادح ، وبعت آخر ما كان في ملكي .
فصار إليّ صديق لي ، حاله مثل حالي في العطلة ، فقال : هل لك أن نخرج إلى الموصل « 1 » ، فإنّ عاملها فلان ، ولي به حرمة ، فنتطلّب منه تصرّفا .
فقلت : أفعل .
فاحتلت نفقة ، وخرجنا ، حتّى دخلنا الموصل ، فوجدنا العامل يريد الرحيل إلى ديار ربيعة « 2 » .
قال : فلقيه الرّجل ، ولم يتهيّأ لي لقاءه ، وخرجنا إلى ناحية ، فلقيته أنا هناك ، فوعد [ 176 م ] جميلا ، وسرت إلى نصيبين ، وقد نفدت نفقتي .
وكشف لنا العامل هناك ، أنّه قد قلّد مصر ، مضافا إلى أعماله ، وأنّه يريد الخروج إليها .
هامش
( 1 ) الموصل : قال ياقوت في معجم البلدان 4 / 682 - 685 إنّها إحدى قواعد بلاد الإسلام ، وهي باب العراق ، وإنّما سمّيت الموصل ، لأنّها وصلت بين الشرق والغرب ، وهي كثيرة الخيرات ، عذبة الماء ، صحيحة الهواء ، شديدة الحرّ في الصيف ، شديدة البرد في الشتاء . أقول : وقد عانيت ، أنا ، من برد الموصل ، فقد نقلت إليها قاضيا ، في خريف السنة 1936 ، ومكثت فيها شهرا ، وكنت قد أعددت لنفسي ثيابا ثقيلة ، ومعطفا ، ولكنّي لاقيت فيها ما لا عهد لي به من البرد ، فاضطررت إلى استعارة عباءة صوف ثقيلة من أحد أصدقائي هناك ، السيد رؤوف المفتي رحمه اللّه ، أحد القضاة المتقاعدين .
( 2 ) ديار ربيعة : ما بين الموصل إلى راس عين ، وما بينها من المدن والقرى يسمّى ديار ربيعة ، لأنّ أهلها كلهم من ربيعة ، وتعبير الجزيرة يشمل ديار ربيعة وديار بكر ( معجم البلدان 2 / 637 ) .