له شيء ، فيأتيني بعلامته ، ويأخذه .
فانقضى يومي ، وأنا أنادي ، وما جاءني أحد ، وأنا على حالي من الجوع .
وبتّ في بيتي ، ليلتي كذلك ، وعدت إلى الصفا والمروة « 8 » ، فعرّفته عندهما يومي ، حتّى كاد [ 188 غ ] ينقضي ، فلم يأتني أحد .
فضعفت ضعفا شديدا ، وخشيت على نفسي ، فرجعت متحاملا ، ثقيلا ، حتّى جلست على باب إبراهيم الخليل ، على نبيّنا وعليه السلام ، وقلت قبل انصرافي : إنّي قد ضعفت عن الصياح وأنا ماض أجلس على باب إبراهيم ، فمن رأيتموه يطلب شيئا ضاع منه ، فأرشدوه إليّ .
فلمّا قرب المغرب ، وأنا في الموضع ، إذا أنا بخراسانيّ ينشد ضالّة ، فصحت به ، وقلت له : صف لي ما ضاع منك [ 193 م ] ، فأعطاني صفة الهميان بعينه ، وذكر وزن الدنانير وعددها .
فقلت : إن أرشدتك إلى من يردّه عليك ، تعطيني منه مائة دينار ؟ .
قال : لا .
قلت : فخمسين دينارا ؟
قال : لا .
قلت : فعشرة دنانير ؟
قال : لا .
فلم أزل أنزل معه ، حتّى بلغت إلى دينار واحد .
فقال : لا ، إن رأى من هو عنده ، أن يردّه إيمانا واحتسابا ، وإلّا فهو أبصر ، وولّى لينصرف [ 189 ر ] .
فورد عليّ أعظم وارد ، وهممت بالسكوت ، ثمّ خفت اللّه سبحانه وتعالى ،
هامش
( 8 ) الصفا والمروة : أكمتان في مكّة ، قرب المسجد الحرام ، والسعي بينهما من مناسك الحجّ ، راجع معجم البلدان 3 / 397 و 4 / 513 .