تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فلمّا عدت ، وجدت البيت مفتوحا ، فارغا ، فتحيّرت ، ونزلت بي شدّة ما مرّ بي قطّ مثلها . فقلت : هذا أعظم للثواب ، فما وجه الغمّ ، فاستسلمت لأمر اللّه عزّ وجلّ . فجلست في البيت ، لا حيلة لي ، ولا تسمح نفسي بالمسألة ، فاتّصل مقامي ثلاثة أيّام ، ما طعمت فيها شيئا . فلمّا كان في اليوم الرابع ، بدأ فيّ الضعف سحرا ، وخفت على نفسي ، وذكرت قول جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ماء زمزم لما شرب له ، فخرجت أريدها حتّى شربت منها ، ورجعت أريد باب إبراهيم الخليل « 4 » على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام لأستريح فيه . فبينا أنا أسير ، إذ عثرت في الطريق بشيء أوجع إصبعي ، فأكببت عليه لأمسكه ، فوقعت يدي على هميان أدم « 5 » أحمر كبير ، فأخذته . فلمّا حصل في يدي ، ندمت ، وعلمت أنّ اللقطة - ما لم تعرّف - حرام . وقلت : إن تركته الآن ، كنت أنا المضيّع له ، وقد لزمني أن أعرّفه ، ولعلّ صاحبه ، إذا رجع إليه ، أن يهب لي شيئا أقتاته حلالا . فجئت إلى بيتي ، وفتحت الهميان « 6 » ، فإذا فيه دنانير صفر ، تزيد على ألفي دينار . فسددته ، ورجعت إلى المسجد ، فجلست عند الحجر « 7 » ، وناديت : من ضاع
هامش
( 4 ) باب إبراهيم : أحد أبواب الحرم ، اعتبره ابن جبير في رحلته ( ص 74 ) منسوبا للنبيّ إبراهيم الخليل ، فقال : باب إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليه وسلّم ، في زاوية كبيرة ، فيها دار إمام المالكيّة في الحرم ، وفيها خزانة للكتب ، أما ابن بطّوطة ، فقد ذكر في رحلته ( ص 111 ) باب إبراهيم وقال : إنّ البعض ينسبه إلى إبراهيم الخليل عليه السّلام ، والصحيح أنه منسوب إلى إبراهيم الخوزي من الأعاجم . ( 5 ) الأديم : الجلد المدبوغ . ( 6 ) الهميان : راجع حاشية القصّة 245 من هذا الكتاب . ( 7 ) الحجر ، بكسر الحاء وسكون الجيم : موضع بجانب الكعبة ، فيه قبر هاجر أم إسماعيل عليه السلام ( معجم البلدان 2 / 208 ) .