336 أبى أن يعطيه دينارا ثمّ أعطاه ألفي دينار
حدّثني أبو بكر محمّد بن عبيد اللّه بن محمّد الرازي ، المعروف بابن حمدون ، [ عن الحسن بن محمّد الأنباري الكاتب ، قال : كان لي أيّام مقامي بأرجان جار تاجر ، يعرف بجعفر بن محمّد ، وكنت آنس به ، فحدّثني ] « 1 » ، قال :
كنت أحجّ دائما ، وأنزل على رجل علويّ ، حسيني فقير ، مستور ، فألطفه ، وأتفقّده .
فتأخّرت عن الحجّ سنة ، ثمّ عاودت ، فوجدته مثريا ، فسررت ، وسألته عن سبب ذلك .
فقال : كان قد اجتمع معي دريهمات على وجه الدّهر ، ففكّرت ، عام أوّل ، في أن اتزوّج ، فإنّي كنت عزبا « 2 » ، كما قد علمت .
ثمّ علمت أنّ فرض الحجّ قد تعيّن عليّ ، فرأيت أن أقدّم أداء الفرض ، وأتوكّل على اللّه عزّ وجلّ ، في أن يسهّل لي - بعد ذلك - ما أتزوّج به .
فلمّا حججت ، طفت طواف الدخول ، وأودعت رحلي ، وما كان معي ، في بيت من خان ، وأقفلت بابه ، وخرجت إلى منى « 3 » .
هامش
( 1 ) الزيادة من غ ون .
( 2 ) العزب : بفتح ، الذي لا أهل له من الرجال والنساء .
( 3 ) منى : موضع رمي الجمار في الحرم ، بليدة على فرسخ من مكّة ، تعمر أيام الموسم ، وتخلو بقيّة السنة إلّا ممن يحفظها ( معجم البلدان 4 / 642 ) أقول : نزلت بمنى لما حججت في السنة 1964 فوجدتها بليدة ، والعمران فيها قليل جدا ، وذكروا أنّ سبب قلّة العمران بها ، أنّ الفقهاء أفتوا بانّها مشعر من المشاعر ، فلا يجوز لأحد أن يقتطع منها قسما يستأثر به ويمنع الحاجّ من النزول فيه ، أو بالبناء المبني فيه ، وهي تكاد تكون ، في غير موسم الحاجّ خالية ، فإذا حلّ الموسم اكتظّت بالحجّاج اكتظاظا عظيما ، حتى أني في ثالث الأضحى ، استأجرت في الثانية عشرة ظهرا سيارة توصلني إلى مكّة ، فلم أصل إلّا في الرابعة ، مع وجود أربعة طرق عريضة للسيّارات ، عدا الطرق المخصّصة للمشاة .