حبّة فضّة فما فوقها ، ولا في منزلي ما أبيعه .
فإنّي لكذلك ، وما عندي طعام ، ولا ما أشتري به قوت يومي ، إلّا أنّ عندي نبيذ قد أدرك ، وأنا جالس على باب داري ضيّق الصدر ، أفكّر فيما أعمله .
إذ أجتاز بي صديق لي ، فجلس اليّ ، فتحدّثنا ، فعرضت عليه المقام عندي ، عرض معذّر « 7 » ، كما جرى على لساني ، فأجابني ، وقعد .
فانقطع بي ، وتمنّيت أنّي خرست ، فلم أجد بدّا من إدخاله منزلي ، فأدخلته .
وقمت إلى أمّي فعرّفتها الخبر ، فأعطتني مقنعتها « 8 » ، وقالت : بعها ، وقم بأمرك اليوم ، فبعتها بثلاثة دراهم ، واشتريت بها خبزا وسمكا وبقلا ، وريحانا ، وجئت به .
فبينا نحن كذلك ، إذ مرت بي سنّور لبعض الجيران ، فمددت يدي إليها ، فإذا هي ذلول ، فقبضت عليها ، وذبحتها ، وسلختها ، ودفعتها إلى أمّي ، فقلت :
اشويها ، ففعلت ، وقدّمتها إلى صديقي ، مع ما [ 184 م ] اشتريته ، فأكلنا .
فذكرت لما وقعت يدي على هذه العناق ، حالي تلك ، وحالنا اليوم من السعة والنعمة ، ونفاذ الأمر ، فالحمد للّه على ما أنعم .
ودعا بمال عظيم ، وأمر أن يتصدّق بنصفه بمصر ، وبعث نصفه إلى مكة والمدينة ، يتصدّق به هناك .
وأمر بالخوان وما عليه أن يطعم للمساكين ، ودعا بخوان آخر .
هامش
( 7 ) المعذّر : المقصّر في الأمر ، يريد أنّه دعاه من دون رغبة في دعوته ، ولكن كي يرفع عنه اللوم .
( 8 ) كلّ ما يغطّي الرأس ، فهو قناع ، والمقنعة : غطاء للرأس أصغر من القناع .