فقال : أمّا أنت ، فأحسن اللّه جزاءك ، وأمّا مالك ، فأنا لا أقبله ، ولو مصصت الثماد ، ولكن تؤدّى إليّ الرسالة بعينها ، فأدّيتها .
فقال : تتفضّل ، وتحمل عنّي حرفين .
فقلت : هات .
قال : تقول له : واللّه ، ما لزومي لك في نفسك ، ولو تعطّلت ، ما مررت بك ، ولكنّ اللّه تعالى ، يقول : وأتوا البيوت من أبوابها ، وأنت باب رزق مثلي ، لأني لا أحسن إلّا هذه الصناعة ، ولا بدّ من أن آتيك طالبا رزقي من بابه ، وليس يمنعني ذلك استقبالك إيّاي بالرّد ، فإن قسم اللّه تعالى لي على يديك شيئا ، أخذته منك ، وإلّا ، فلا أقلّ من أن أوذيك برؤيتي ، كما تؤذيني بتعطيلي .
وقال فيه عن ابن أبي خالد : فصرت في الوقت إلى المأمون ، فقال : هاتم شخصا أوّله مصرا .
قال : فأراد أن يذكر له رجلا يعتني به ، يعرف بالزّبيريّ ، لتولّي ذلك العمل ، فلغيظه من الهبيري ، وقرب عهده به وبحديثه ، غلط ، فقال : الهبيري .
فقال الخليفة : أو يعيش ؟ وعرفه ، وذكر له خدمة قديمة .
وأراد ابن أبي خالد أن يزهّده فيه ، قال : فطعنت عليه بكلّ شيء ، وهو يقول :
لا أريد غيره ، أنا أعرفه بالجلادة .
إلى أن قلت له : أنا غلطت ، وإنّما أردت أن أقول فلان الزبيريّ .
قال : وإن غلطت ، فالهبيري ، أقوم بهذا من الزبيريّ ، وأنا أعرفهما ، فلمّا رآني قد أقمت على الدفع عنه ، قال : له معك قصّة ، فأصدقني عنها ، فصدقته .
فقال : قد واللّه ، أجرى رزقه على يديك ، وأنت راغم ، أخرج فولّه مصر .
فقلت : إنّه ضعيف ، ولا حالة له ، ولا مروءة ، فكيف يخرج في مثل هذه الحال إلى عمله ؟
الفرج بعد الشدة — صفحة 279
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٧٩