تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
من الاستسقاء ، وما تفضّل اللّه به من الغيث . فكتب كتابا ، لم يرضه ثعلبة ، فقال لمن حوله : ألا يصاب لي رجل ، يخاطب السلطان عنّي ، بخطاب حسن . فقال له بعضهم : ها هنا رجل مؤدّب ، معه بلاغة ، وأدب كثير ، وفيه - مع ذلك - عقل . فقال : أحضره . فأحضر أبا عبيد اللّه ، وأمره بأن يكتب عنه إلى صالح بن علي « 2 » ، في ذلك المعنى ، فكتب كتابا استحسنه ثعلبة ، وأنفذه إلى صالح بن علي . فلمّا قرأه أعجبه ، وكتب إلى ثعلبة : أن أحمل إليّ كاتبك على البريد ، فحمله إليه ، فلمّا وافاه ، امتحنه ، فوجده كافيا في كلّ ما أراده ، فاستكتبه . فلمّا تتابعت كتبه عن صالح بن علي ، إلى المنصور ، قال المنصور : كنت أرى كتب صالح بن علي ترد ملحونة ، وأراها الآن ترد بغير ذلك الخطّ ، وهي محكمة ، سديدة ، حسنة . فخبّر بخبر أبي عبيد اللّه ، فأحضره ، فلمّا فاتشه ، وجده كما أراد ، فاستكتبه لابنه المهدي . قال أبو خالد : وطعن الرّبيع على أبي عبيد اللّه ، عند المنصور ، مرارا « 3 » . فقال : ويلك ، أتلومني في اصطناع معاوية ، وقد كنت أجتهد بأبي عبد اللّه - يعني المهدي - أن ينزع عنه لباس العجم ، فلا يفعل ، فلمّا صحبه معاوية ،
هامش
( 2 ) صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس الهاشمي ( 96 - 151 ) : عم المنصور ، أمير ، قائد ، كان قائد الجيش الذي تعقّب مروان إلى مصر وقتله ، فولّاه السفّاح مصر ، ثم ضمّت إليها فلسطين ، ثم ولّي مصر وفلسطين وأفريقية ، ثم ولّي الجزيرة واستقرّ بها وكانت له الديار الشاميّة كلّها ، وتوفّي بقنسرين ( الأعلام 3 / 278 ) . ( 3 ) بدأ الربيع يدسّ على أبي عبيد اللّه عند المنصور ، فخاب سعيه ، فعاود الدسّ عليه عند المهدي ، فظفر به ، وعزله المهدي ، فظفر به ، وعزله المهدي .