فقلت : ليس لي مركوب .
قال : فاركب من جنائبي « 12 » ، فركبت دابّة قدّمها إليّ ، وصرت إلى طاهر ، فسلّمت عليه ، فساعة رآني ، قال : أنت أحمد بن أبي خالد الأحول ؟
قلت : نعم .
فألقى إليّ كتابا في نصف قرطاس ، بخطّ الفضل بن سهل ، وكان أوّل كتاب رأيته ، لأبي فلان ، من فلان ، فإذا عنوانه : لأبي الطيّب أعزّه اللّه تعالى ، من ذي الرياستين ، الفضل بن سهل ، وصدره : أعزّك اللّه ، وأطال بقاءك ، أمر أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه ، بأن تتقدّم ساعة وصول كتابي هذا ، بطلب أحمد بن أبي خالد الأحول الكاتب ، حيثما كان من أقطار الأرض « 13 » ، فتحضره مجلسك ، وتصله بخمسين ألف درهم ، وتحمله على عشرين دابة من دوابّ البريد ، إلى باب أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه ، مصونا ، ولا ترخّص له في التأخّر ، [ فرأيك - أعزّك اللّه - في العمل بذلك ، موفّقا ، إن شاء اللّه تعالى ، وكتب في يوم كذا من شهر كذا ] « 14 » .
قال : فلمّا قرأت الكتاب ، اشتدّ سروري ، وقلت : آخذ فيما أحتاج إليه ، وأنهض .
فقال : ما إلى تأخّرك سبيل ، هذا المال ، وهذه الدوابّ ، وتخرج الساعة .
فقلت : أكتب إلى منزلي بما أحتاج إليه ، وأخذت المال ، وحملت أكثره [ 176 ر ] إليهم ، وكاتبتهم بما أحتاج إليه .
وذكرت الرقعة الّتي من يحيى بن خالد ، فأمرتهم بإنفاذها إليّ ، وطلبت قماشا قليلا ممّا لا بدّ منه .
هامش
( 12 ) الجنيبة ، وجعمها جنائب : الدابّة تقاد إلى جانب الراكب .
( 13 ) في ر : من أقطار بغداد وأعمالها .
( 14 ) الزيادة من م .