تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قال : فبيعوه . فبعثت به إلى سوق قنطرة البردان ، فبيع بنيف وعشرين درهما ، فأنفقوها أيّاما . ثمّ خرجت إليه ، فقالت : ما قعودك ؟ ما عندنا نفقة ، ولا دقيق ، ولا علف للدابّة . فركب يحيى ، فكان أوّل من لقيه أبو خالد الأحوال ، فشكا إليه ما هو فيه ، فأمسك ، ثمّ أجابه بجواب ضعيف . وانصرف يحيى إلى منزله ، وقد كاد يتلف غمّا وندما ، ولام زوجته ، وأقام أيّاما لا يركب ، وزوجته تحتال فيما تنفق . ثمّ حرّكته على الركوب ، وشكت إليه انقطاع الحيلة ، وتعذّر القوت ، فركب ، فلمّا صار في بعض الطريق ، لقيه أبو خالد . فقال له : صرت إليّ ، وسألتني أمرا ، حتّى إذا أحكمته لك ، تركت تنجّزه . فقال : كرهت التثقيل عليك . فقال : إنّك شكوت إليّ أمرك ، فغمّني ، وذكرته لأبي عبيد اللّه ، فتقدّم إليّ فيه بأمر ، ثمّ لم تصر إليّ ، فتعال معي الآن إلى الديوان . قال يحيى : فمضيت معه إلى الديوان ، فأحضر التجّار المبتاعين لغلّات الأهواز ، فقال لهم : هذا الرّجل الّذي جعل له الوزير سهما معكم فيما ابتعتموه فحاسبوه على ما بينكم وبينه . قال يحيى : فأخذ التجّار بيدي إلى ناحية ، فواقفوني ، على ربح خمسين ألف دينار ، وأن أدعهم والغلّة ، فما برحت ، حتّى راج لي المال ، وحملته إلى منزلي . وعرّفت أبي الحال ، فأخذ من المال عشرين ألفا ، وقال : هذه تكفيني