تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فقال لي : يا أبا العبّاس ، كانت بينك وبين شيخنا أبي علي رضي اللّه عنه حرمة ؟ قلت : نعم ، وأيّ حرمة . فقال : ما هي ؟ فقصصت عليه كيف كانت قصّة أبي معه ، ثمّ وصلت ذلك بخبري ، إلى أن انتهيت إلى حديث الدنانير ونصف الرّقعة . فقال : أين هي ؟ فأخرجتها من خفّي ، فدفعتها إليه ، فرفع مصلّاه ، فإذا النصف الّذي كان يحيى بن خالد رحمه اللّه ، جعله تحت مصلّاه ، فقرن بينهما ، والتفت إلى أخيه وقد دمعت عيناه . فقال : هذا خطّ [ 177 ر ] أبي علي رضي اللّه عنه ، ثمّ قال : أقرأت ما فيها ؟ . قلت : لا . قال : فيها « أمتعني اللّه بك - يا بنيّ - طويلا ، وأحسن الخلافة عليك ، قد وجب عليّ من حقّ أبي العبّاس أحمد بن أبي خالد الأحول الكاتب ، في الحال الّتي أنا عليها ، ما قد [ 175 م ] أثقلني ، وأعجزني عن مكافأته ، إلى غير ذلك ممّا أعتدّ به لسلفه ، ونجمنا قد أفل ، وأمرنا قد انقضى ، ودولتك قد حضرت ، وجدّك قد علا ، فأحبّ أن تقضي عنّي حقّ هذا الفتى ، إن شاء اللّه تعالى . قال أحمد بن أبي خالد : فلم أزل مع الفضل ، تترقّى حالي ، واختصّ بخدمة المأمون ، إلى أن دارت الأيّام ، واستكتبني المأمون ، وزادت النعمة ، ونمت ، والحمد للّه على ذلك « 16 » .
هامش
( 16 ) لم ترد في غ .