وقالت : ما أدري ، على الباب جماعة من الشرط والمسوّدة « 9 » ونفّاطات .
فخرجت ، ووقفت خلف الباب ، وقلت : من هذا ؟
فقالوا : هذا منزل أحمد بن أبي خالد الأحول ؟
فقلت : نعم .
فقالوا : نحن رسل الأمير طاهر بن الحسين إليه .
فقلت : لعلّكم غلطتم ، ما يريد الأمير من مثله ؟
فقال بعضهم : يا هذا ، إنّا جئنا في أمر يسرّه ، فأعلمه إيّاه ، وأنّه لا بأس عليه .
قال : وظنّني غلاما في الدار ، فسكنت إلى هذا القول ، ورجعت إلى مجلسي من الدار ، وأنفذت جارية سوداء كانت لي ، حتّى تفتح الباب .
فدخل قائد جليل ، وبرك بين يدي ، وقال : أنت - أعزّك اللّه تعالى أحمد بن أبي خالد ؟
قلت : نعم .
قال : الأمير يسألك أن تصير إليه الساعة .
قال : فأردت أن أسبر الأمر الّذي دعيت إليه ، أخير هو أم شرّ .
فقلت : أدخل ، وألبس ثيابي .
قال : افعل .
قال : فدخلت ، وأوصيت زوجتي فيما أحتاج إليه ، وعلمت أنّه لا بأس عليّ ، ولبست مبطّنتي ، وطيلساني « 10 » ، وشاشيتي « 11 » ، وخفّي ، ثمّ خرجت .
هامش
( 9 ) المسوّدة : لابسوا السواد ، أي الجنود العباسيّة .
( 10 ) الطيلسان : راجع حاشية القصّة 163 من الكتاب .
( 11 ) الشاشية : تطلق الكلمة على الطاقية التي تقوم مقام القلنسوة ، وقد تطلق على ملاءة من القماش الرّقيق تلفّ على الطاقية ، للتفصيل راجع معجم دوزي للألبسة 240 - 244 .