تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لنفقتي ، إلى أن يفرّج اللّه تعالى عنّي ، والباقي لك ، فإنّ عيالك كثير . قال أحمد بن أبي خالد : فرعى لي القوم ذلك ، يعني البرامكة ، فلمّا صار الأمر إليهم ، أشركوني في نعمتهم ، وكان آخر ما وليت لهم جند الأردن . وانصرفت إلى مدينة السلام ، وقد سخط الرّشيد على يحيى ، ومعي من المال ستّة آلاف دينار ، فتوصّلت إلى أن [ 175 ر ] دخلت إليه في الحبس ، فتوجّعت له ، وعرضت عليه المال . فقال : لست أجحف بك ، احمل إلينا منه ثلاثة آلاف دينار ، وكتب رقعة ، بخطّ لا أعرفه ، ثمّ أتربها ، ثمّ قطعها نصفين ، فجعل أحدهما تحت [ 10 ن ] مصلّاه ، ودفع إليّ الآخر . وقال : أمرنا قد ولّى ، ودولتنا قد انقضت ، وهذا الخليفة سيموت ، وستقع فتنة يطول فيها الأمر بين خليفتين ، يكون الظاهر منهما صاحب المشرق ، وسيكون [ 173 م ] لغلام ، يقال له الفضل بن سهل ، معه حال ، فإذا بلغك ذلك ، فادفع إليه هذا النصف من الرقعة ، فإنّك ستبلغ بها ما تحبّ عنده . قال أحمد بن أبي خالد : فخرجت من عنده ، وأنا أندم النّاس على إخراجي من يدي ثلاثة آلاف دينار ، إلى رجل قد نعى نفسه إليّ ، فاحتفظت بنصف الرقعة . ومضت الأيّام ، وولي محمّد المخلوع ، ووقعت الفتن ، ولزمتني عطلة ، ودامت ، حتّى رقّت حالي ، واشتدّ إختلالي . ودخل طاهر مدينة السلام ، فإنّي ذات يوم متفكّر في أمري ، متحيّر فيما أعمله ، سمعت قرع الباب عليّ . فقلت لزوجتي : أخرجي إلى الدهليز ، وأعرفي الخبر ، ولا تتكلّمي ، ولا تفتحي ، فمضت ، وجاءت مذعورة .