فقال : هذا أروح لك ، فخذ المال ، وتبلّغ به ، والزمنا ، فإنّا لا نقصّر في أمرك بكلّ ما يمكننا .
فأخذت من الرّجلين ثلاثين ألف دينار ( 5 ) ، وما كان بين ذلك ، وبين بيع المنديل والثّوب ، إلّا أربعة أيّام .
فسرت إلى أبي ، وخبّرته الخبر ، وقلت له : جعلت فداك تأمر في المال بأمرك ؟
فقال : نعم ، أحكم عليك فيه ، بمثل ما حكم أبو خالد به على التاجرين ، أي أنّ الثلث لي .
فحملت إليه عشرة آلاف دينار ، واشتريت بعشرة آلاف دينار ضيعة « 6 » ، ولم أزل أنفق الباقي ، إلى أن أدّاني ذلك إلى هذه الحال ، وإنّما حدّثتك بهذا ، لتعرف - يا بنيّ - للرّجل حقّه .
فقلت ليحيي بن خاقان : فما الّذي كان من يحيى بن خالد إلى أحمد بن أبي خالد ؟
قال : ما زال هو وولده ، على نهاية البرّ به ، حتّى نال ما نال من الوزارة ، بذلك الأساس الّذي أسّساه « 7 » .
وقرئ على أبي بكر الصولي ، بالبصرة ، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، بإسناد ، وأنا حاضر ، في كتابه « كتاب الوزراء » حدّثكم عون بن محمّد الكندي ، عن إبراهيم بن الحسن بن سهل ، قال : سمعت أهلي يتحدّثون :
أنّ يحيى بن خالد البرمكي ، قال : نالتني خلّة في أيّام المهدي ، فجئت إلى يزيد الأحول ، أبي خالد ، وكان يكتب لأبي عبيد اللّه ، فأبثثته حالي ، فما أجابني ، ولا أقبل عليّ ، فتأخّرت نادما ، ثمّ جاءني [ 174 ر ] رسوله من
هامش
( 6 ) في ر : عقدة ، والعقدة : العقار المعتقد ، أي المقتنى ملكا .
( 7 ) لم ترد هذه الفقرة المنقولة عن الجهشياري في غ .