تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وأصبحنا في اليوم الثالث ، ونحن في غاية الضيقة ، فطوينا يومنا وليلتنا . فلمّا كان اليوم الرابع ، ضاقت نفسي ، وقلّ صبري ، وضعفت قوّتي ، واخترت الموت على الحالة الّتي أنا فيها . فقالت لي أهلي : أنا خائفة عليك من الوسواس ، فيكون ما نحتاج لعلاجك ، أضعاف ما نحتاج لمؤونتنا ، فسهّل الأمر عليك ، ولا تضجر ، ولا تقنط من رحمة اللّه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ ، الصانع ، المدبّر ، الحكيم . قال : فركبت ، لا أدري أين أقصد ، فلمّا صرت إلى قنطرة البردان ، لقيني رسول أبي خالد يطلبني ، فدخلت داره . فقال لي حاجبه : اجلس ، فأقمت ، وخرج مع الزوال ، فدنوت منه . فقال : يا ابن أخي ، شكوت إليّ بالأمس ، شكوى ، لم يكن في جوابها إلّا الفعل ، وأمر بإحضار حميد ، وداهر ، تاجرين كانا يبيعان الطعام . فقال لهما : قد علمتما أنّي إنّما بعتكما البارحة ، ثلاثين ألف كرّ ، على أنّ ابن أخي هذا شريككما فيها [ بالسعر ] « 4 » . ثمّ قال : لك في هذه عشرة آلاف كر [ بالسعر ] « 4 » ، فإن دفعا إليك ثلاثين ألف دينار « 5 » ربحك ، وآثرت أن تخرج إليهما من حصّتك ، فعلت ، وإن آثرت أن تقيم على ابتياعك ، فعلت . قال : فتنحّينا ناحية ، وقالا : إنّك رجل شريف ، وابن شريف ، وليست التجارة من شأنك ، ومتى أقمت على الابتياع ، احتجت إلى كفاة وأعوان ، ولكن خذ منّا ثلاثين ألف دينار « 5 » ، وخلّنا والطعام . فقلت : قد فعلت ، وقمت إلى أبي خالد ، فقلت : قد أجبتهما إلى أخذ المال ، وتركهما والطعام .
هامش
( 4 ) الزيادة من م . ( 5 ) في م : خمسين ألف دينار .