تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فمضى ، وعاد من ساعته ، فقال : خرجت إلى البقال الّذي يعاملنا ، وعنده رجل ، فأعطاني بالمنديل اثني عشر درهما صحاحا ، وقد بعته بشرط ، فإن أمضيت البيع ، وإلّا أخرجت المنديل إلى سوق قنطرة البردان ، واستقصيت فيه ، كما تحبّ . فأمرته بإمضاء البيع للحال الّتي خبّرتني بها المرأة ، وأن يشتري ما يحتاج إليه الصبيان ، وعلفا للدابة ، وركبت ، لا أدري إلى أين أقصد . فأنا في الشارع ، وإذا أنا بأبي خالد ، والد هذا ، ومعه موكب عظيم ضخم ، وهو يومئذ يكتب لأبي عبيد اللّه ، كاتب المهدي ، فملت إليه ، ورميت نفسي عليه . وقلت له : قد تناهت العطلة بأخيك ، وبي ، إلى ما لا نهاية وراءه ، وعليّ ، وعليّ ، إن لم تكن قصّتي في يومي هذا ، كيت وكيت ، وقصصت عليه الخبر ، وهو مستمع لذلك ، ماض في سيره ، فلمّا بلغ مقصده [ 173 ر ] ، انصرفت عنه ، ولم يقل لي حرفا . فانصرفت منكسف البال ، منكرا على نفسي إسرافي في الشكوى ، وإطلاعي إيّاه على ما أطلعته عليه . وقلت : ما زدت على أن فضحت نفسي ، وقلّلتها في عينه من غير نفع . ووافيت منزلي على حال أنكرتها أهلي ، فسألتني [ 171 م ] . فقلت : جنيت اليوم على نفسي جناية كنت عنها غنيّا ، وقصصت عليها قصّتي مع يزيد . فأقبلت توبّخني ، وقالت : ما حملك على أن أظهرت للرّجل حالك ؟ فإنّ أقلّ ما في ذلك ، أن لا يأتمنك على أمر ، فإنّ من تناهت به الحال إلى ما ذكرت ، كان غير مؤتمن ، فنالني من توبيخها ، أضعاف ما نالني أوّلا . وأصبحنا في اليوم الثاني ، فوجّهت بأحد ثوبيّ [ 8 ن ] ، فبيع ، وتبلّغنا بثمنه يومنا .
الفرج بعد الشدة — صفحة 244 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي