فأدخلني إلى المتوكّل ، فلمّا وقفت بين يديه ، قال : إنّا ننفذك في أمر هو محنتك ، وبه ارتفاعك أو سقوطك ، فانظر كيف تكون ؟
قال : فقبّلت الأرض ، ووعدت الكفاية به من نفسي .
وخرج [ 169 م ] الفتح ، ومعه عبيد اللّه بن يحيى « 11 » ، فوقّع لي عبيد اللّه بأجر ثلاثة آلاف درهم ، مع الشاكرية الّذين يقبضون عشرة أشهر من السنة ، والاستقبال في أوّل شهر يوضع لهم ، ووقّع إلى خازن بيت المال بأن يدفع إليّ ثلاثين ألف درهم معونة .
وكتب كتبي بالنظر في مصالح الأهواز ، وأشياء هناك بالستر والأمانة ، احتيج إلى كشفها ، فسرت إليها ، وبلغت في الأمور ما أحمد .
فصار رسمي أن أقلّد أعمالها ، فمرّة المعونة ، ومرّة الخراج ، ومرّة يجمعان لي جميعا .
فزالت تلك العلل والأمراض الّتي كانت قد حالفتني ، ولا أعرف لذلك سببا غير الفرج .
فقال الحسين بن موسى ، لأحمد بن مسروق : على ذكر وجود الحجر في قانصة البطّة : أخبرك أنّي لما سرت في سفرتي هذه ، إلى الموضع المعروف باصطربند « 12 » ، رأيت بستانا حسنا ، فيه باقلّى وخضرة ، بعقب مطرة ، فاستحسنته ، فعدلت إليه .
فقال : عساه البستان الّذي فيه الصخرة الّتي كأنّها نابتة .
قلت : هو .
قال : هيه .
هامش
( 11 ) أبو الحسن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، وزير المتوكّل : ترجمته في حاشية القصّة 73 من الكتاب .
( 12 ) اصطربند : قرية بين السيب ودير العاقول من النهروان الأوسط ( وفيات الأعيان 6 / 414 و 416 و 418 ) .