322 جندي تركي تشتدّ إضاقته ثمّ يأتيه الفرج
وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه [ 168 م ] ، [ قال : حدّثنا إبراهيم بن القاسم « 1 » ] ، قال :
كان في جيراني ، بالجانب الشرقي ، من مدينة السلام ، رجل من الأتراك ، له رزق في الجند ، فتأخّر رزقه في أيّام المكتفي ، ووزارة العبّاس بن الحسن ، فساءت حاله ، ورثّت هيأته ، حتّى أدمن الجلوس عند خبّاز كان بالقرب منّا ، وكان يستسعفه ، فيعطيه في كلّ يوم خمسة أرطال خبزا ، يتقوّت بها هو وعياله .
فاجتمع عليه للخبّاز شيء ، ضاق به صدر الخبّاز معه أن يعطيه سواه ، فمنعه ، فخرج ذات يوم ، فجلس ، وهو عظيم الهمّ ، ثمّ كشف لي حديثه .
وقال : قد عملت على مسألة كلّ من يشتري من الخبّاز شيئا ، أن يتصدّق عليّ ، فقد حملني الجوع على هذا ، وكلّما أردت فعله ، منعتني نفسي منه .
فبينما هو معي في هذا ، إذ جاء رجل بزيّ نقيب ، يسأل عنه ، فدلّ عليه ، فوجده جالسا عند الخباز .
فقال له : قم .
فقال : إلى أين ؟
قال : إلى الديوان ، حتّى تقبض رزقك ، فقد خرج لك ولأصحابك رزق شهرين ، فمضى معه .
فلمّا كان بعد ساعة ، جاءني ، وقد قبض مائتين وأربعين دينارا .
فرمّ منزله ، وأصلح حاله ، وحال عياله ، وأبتاع دابّة وسرجا وسلاحا ، وقضى دينه ، وخرج مع قائد كان برسمه ، وحسنت حالته .
هامش
( 1 ) لم ترد هذه الفقرة في غ .