ولما قتل إبراهيم بن عبد اللّه في باخمرى ، بعث المنصور برأسه إلى أبيه عبد اللّه فوضعه بين يديه ( مروج الذهب 2 / 236 و 237 ) وأمر بسديف بن ميمون الشاعر ، فدفن حيّا ( العقد الفريد 5 / 87 - 89 ) .
ومن بعد وفاة المنصور عثر المهدي ، وزوجته ريطة ، على أزج في قصر المنصور ، فيه جماعة من قتلى الطالبيين ، وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ، وإذا فيهم أطفال ، ورجال ، شباب ومشايخ ، عدّة كثيرة ، فلما رأى المهدي ذلك ، ارتاع لما رأى ، وأمر فحفرت لهم حفيرة دفنوا فيها ( الطبري 8 / 105 ) .
ولما طال حبس عبد اللّه بن الحسن ، وأهل بيته ، جلست إحدى بناته للمنصور ، فتوسّلت إليه بالقرابة ، وطلبت منه الرحمة ، فقال لها : أذكرتنيه ، وأمر به فحدر إلى المطبق وكان آخر العهد به ( تاريخ بغداد للخطيب 9 / 432 ) .
وممّا يبعث على العجب أنّ المنصور ، الذي ضرب أسوء الأمثال في القسوة ، أوصى ولده المهدي ، فقال : أحفظ محمّدا في أمّته ، وإيّاك والدم الحرام ، فإنّه حوب عند اللّه عظيم ، وعار في الدنيا لازم مقيم ، وافتتح عملك بصلة الرحم ، وبرّ القرابة ( الطبري 8 / 105 و 106 ) .
الفرج بعد الشدة — صفحة 226
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٢٦