وجعل أحدهما يقول للآخر : ظريف ، وما ينبغي لنا أن نضيعه البائس .
فبينما الحال على ذلك ، إذ ارتفع تكبير الحفّارين ، وإذا هم قد كشفوا عن عشرين مرجلا « 8 » دنانير ، فوجّهوا بالبشارة إلى المعتصم ، وأخرجت المراجل .
فلمّا نهضا ، قال أحدهما للآخر : فهذا الشقيّ الّذي أكلنا [ 5 ن ] طعامه ، وشربنا شرابه ، ندعه هكذا ؟
فقال له الآخر : فنعمل ما ذا ؟
قال : نحفن له من كلّ مرجل حفنة ، لا تؤثّر فيه ، فنكون قد أغنيناه ، ونصدق أمير المؤمنين عن الحديث .
ثمّ قالا : افتح حجرك ، وجعل كلّ واحد ، يحفن لي حفنة ، من كلّ مرجل ، وأخذا المال ، وانصرفا .
فنظرت ، فإذا قد حصل لي عشرون ألف دينار ، فانصرفت بها إلى العراق ، وابتعت بها ضياعا [ 166 م ] ولزمت منزلي ، وتركت التصرّف .
هامش
( 8 ) المرجل ، وجمعه مراجل : القدر .