تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فقلت لغلام كان واقفا بين يدي : بادر ، فانظر ما هذا . فإلى أن يفتح الباب ، كسر ، وامتلأت الدار بالغلمان الأتراك وغيرهم ، وإذا بأشناس « 4 » ، وهو حاجب المعتصم ، ومحمّد بن عبد الملك الزيّات « 5 » ، وهو الوزير ، قد دخلا . فطرحت لهم زلّية « 6 » ، فجلسا عليها ، وإذا معهما حفّارون . قال : فلمّا رأيت ذلك ، بادرت فقبّلت أيديهما ، فسألاني عن خبري ، فخبرتهما إيّاه ، وأنّني قد خرجت في جملة أهل العسكر ، طلبا للتصرّف ، وذكرت حالي [ 169 ر ] وما قد آلت إليه ، فوعداني جميلا ، والحفّارون يحفرون في وسط الدار ، حتّى ترجّل النهار « 7 » ، وأنا واقف بين أيديهما ، وربّما حدّثتهما . فالتفت أشناس إلى محمّد بن عبد الملك فقال : أنا واللّه جائع . فقال له محمّد : وانا - واللّه - كذلك . فقلت عند ذلك : يا سيديّ ، عند خادمكما شيء قد اتّخذ له ، فإن أذنتما في إحضاره أحضره . فقالا : هات . فقدّمت الجدي ، وما كان ابتيع لنا ، فأكلا ، واستوفيا ، وغسلا أيديهما . ثمّ قال لي أشناس : عندك شيء من ذلك الفنّ ؟ قلت : نعم ، فسقيتهما ثلاثة أقداح .
هامش
( 4 ) أبو جعفر أشناس ، حاجب المعتصم ، القائد التركي : ترجمته في حاشية القصّة 296 من الكتاب . ( 5 ) أبو جعفر محمّد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم : ترجمته في حاشية القصّة 66 من الكتاب . ( 6 ) في ر وغ : زيلونة ، في معجم الألفاظ الفارسية 79 : إنّ الكلمة فارسيّة ، زيلو : بمعنى البساط ، والبغداديّون يسمّونها الآن : زوليّة ، ويجمعونها : زوالي . ( 7 ) ترجّل النهار : علا .