فقلت لغلام كان واقفا بين يدي : بادر ، فانظر ما هذا .
فإلى أن يفتح الباب ، كسر ، وامتلأت الدار بالغلمان الأتراك وغيرهم ، وإذا بأشناس « 4 » ، وهو حاجب المعتصم ، ومحمّد بن عبد الملك الزيّات « 5 » ، وهو الوزير ، قد دخلا .
فطرحت لهم زلّية « 6 » ، فجلسا عليها ، وإذا معهما حفّارون .
قال : فلمّا رأيت ذلك ، بادرت فقبّلت أيديهما ، فسألاني عن خبري ، فخبرتهما إيّاه ، وأنّني قد خرجت في جملة أهل العسكر ، طلبا للتصرّف ، وذكرت حالي [ 169 ر ] وما قد آلت إليه ، فوعداني جميلا ، والحفّارون يحفرون في وسط الدار ، حتّى ترجّل النهار « 7 » ، وأنا واقف بين أيديهما ، وربّما حدّثتهما .
فالتفت أشناس إلى محمّد بن عبد الملك فقال : أنا واللّه جائع .
فقال له محمّد : وانا - واللّه - كذلك .
فقلت عند ذلك : يا سيديّ ، عند خادمكما شيء قد اتّخذ له ، فإن أذنتما في إحضاره أحضره .
فقالا : هات .
فقدّمت الجدي ، وما كان ابتيع لنا ، فأكلا ، واستوفيا ، وغسلا أيديهما .
ثمّ قال لي أشناس : عندك شيء من ذلك الفنّ ؟
قلت : نعم ، فسقيتهما ثلاثة أقداح .
هامش
( 4 ) أبو جعفر أشناس ، حاجب المعتصم ، القائد التركي : ترجمته في حاشية القصّة 296 من الكتاب .
( 5 ) أبو جعفر محمّد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم : ترجمته في حاشية القصّة 66 من الكتاب .
( 6 ) في ر وغ : زيلونة ، في معجم الألفاظ الفارسية 79 : إنّ الكلمة فارسيّة ، زيلو : بمعنى البساط ، والبغداديّون يسمّونها الآن : زوليّة ، ويجمعونها : زوالي .
( 7 ) ترجّل النهار : علا .