عليه ، أن يقرّ على ما إليه ، ويزاد شرطة بغداد .
فلمّا جلس ابن المعتزّ في اليوم الأوّل ، كان المتولّي لإيصال النّاس إليه ، والخادم بحضرته فيما يخدم فيه الحاجب ، أحد الخدم غيره .
فبلغ ذلك سوسنا ، فشقّ عليه ، وتوهّم أنّ ذلك غدر به ، ورجوع عمّا شرط ، وو وقف عليه ، فدعا الخدم ، وغلمان الدار ، إلى نصرة المقتدر ، فأجابوه ، فأغلق الأبواب ، وأخذ أهبة الحرب .
وأصبح ابن المعتز ، في اليوم الثاني من بيعته ، وهو يوم الأحد لسبع « 6 » بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين ومائتين ، عامدا على المسير إلى الدار ، فثبّطه محمّد بن داود ، وعرّفه رجوع رأي سوسن ، عمّا كان وافق عليه .
وصغّر القوّاد ذلك في نفسه ، فلم يتشاغل بتلافيه ، وأشاروا عليه بالركوب إلى دار الخلافة ، وهم لا يشكّون في تمام الأمر ، فركب وهم معه .
وانقلبت العامّة مع المقتدر ، ورموا ابن المعتز بالستر « 7 » ، وحاربوه مع شرذمة أنفذهم سوسن لحربه ممّن أطاعه على نصرة المقتدر .
ولمّا شاهد ابن المعتز الصورة ، انهزم ، وهرب ، وانحلّ ذلك الأمر العظيم كلّه ، وتفرّق القوّاد ، وسار بعضهم خارجا عن بغداد ، وروسل باقيهم عن المقتدر ، بالتلافي ، فسكنوا ، وعادوا إلى طاعته [ 161 م ] .
وطلب ابن المعتزّ ، فوجد « 8 » ، وجيء به إلى دار الخلافة ، فحبس فيها ، ثمّ قتل ، وكانت مدّته منذ ظهر يوم السبت ، إلى قريب من الظهر من يوم الأحد .
هامش
( 6 ) في ر : لست بقين .
( 7 ) الستر : راجع حاشية القصّة 189 من هذا الكتاب .
( 8 ) التجأ ابن المعتزّ إلى دار ابن الجصّاص الجوهري ، فنمّ عليه أحد الخدم ، وكبست الدار واستخرج ابن المعتزّ ، وحمل إلى دار السلطان ، وحبس إلى اللّيل ، وقتل ، ولفّ في كساء ، وسلم إلى أهله ( ابن الأثير 8 / 16 - 18 ، تجارب الأمم 1 / 6 - 8 ) .