تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
علمت ؟ فكيف ذكرته ؟ أظنّ إنسانا أخبرك بموته . فقلت : هو ذا في منزلي . فاستطير فرحا ، وقال : هاته السّاعة ، ثمّ رفع يده ، وقال : لا آكل أو يجيء . فقمت ، وجئت به ، فحين قرب منه ، تطاول له « 6 » ، وأجلسه بين يديه ، فيما بيني وبينه ، وأقبل عليه ، وقال : يا هذا ، ما حبسك عنّا طول هذه المدّة ؟ . فقال : محن عاقتني ، ونكبات أصابتني . فاقبل يسائله عن واحدة واحدة من بناته وأهله . فقال له : لم يبق لي بعدك ولد ، ولا أهل ، ولا مال إلّا تلف ، وما تحمّلت إليك ، إلّا من قرض ومسألة ، فكاد الفضل يبكي . فلمّا استتمّ غداءه ، أمر له بثياب فاخرة ، ومركوب ، ومال لنفقته ، وأن يدفع إليه منزل ، وأثاث ، واعتذر إليه ، ووعده النظر في أمره . فلمّا كان من غد ، حضر عنده وكلاء تجّار بغداد ، وكانوا قد قدموا عليه ، يبتغون بيع غلّات السواد منه ، وأعطوه عطايا لم يجب إليها . فأحضرني ، وقال : قد علمت ما دار بيني وبين هؤلاء ، فأخرج إليهم ، وأعلمهم أنّي قد أنفذت البيع لهم ، بما التمسوا ، على أن يجعلوا لخدابود معهم الربع . ففعلت ذلك ، وأجاب التجّار ، وفرحوا بما تسهّل لهم . ثمّ قال لخدابود : إنّهم سيهوّلون عليك بكثرة المؤن ، ويبذلون لك مائة ألف درهم على أن تخرج من الشركة ، فاحذر أن تفعل ، ولا تخرج باقلّ من خمسين ألف دينار . ثمّ قال : اخرج معه ، وتوسّط فيما بينهم وبينه [ 167 ر ] ، ففعلت ذلك ،
هامش
( 6 ) تطاول له : همّ بالقيام له .