علمت ؟ فكيف ذكرته ؟ أظنّ إنسانا أخبرك بموته .
فقلت : هو ذا في منزلي .
فاستطير فرحا ، وقال : هاته السّاعة ، ثمّ رفع يده ، وقال : لا آكل أو يجيء .
فقمت ، وجئت به ، فحين قرب منه ، تطاول له « 6 » ، وأجلسه بين يديه ، فيما بيني وبينه ، وأقبل عليه ، وقال : يا هذا ، ما حبسك عنّا طول هذه المدّة ؟ .
فقال : محن عاقتني ، ونكبات أصابتني .
فاقبل يسائله عن واحدة واحدة من بناته وأهله .
فقال له : لم يبق لي بعدك ولد ، ولا أهل ، ولا مال إلّا تلف ، وما تحمّلت إليك ، إلّا من قرض ومسألة ، فكاد الفضل يبكي .
فلمّا استتمّ غداءه ، أمر له بثياب فاخرة ، ومركوب ، ومال لنفقته ، وأن يدفع إليه منزل ، وأثاث ، واعتذر إليه ، ووعده النظر في أمره .
فلمّا كان من غد ، حضر عنده وكلاء تجّار بغداد ، وكانوا قد قدموا عليه ، يبتغون بيع غلّات السواد منه ، وأعطوه عطايا لم يجب إليها .
فأحضرني ، وقال : قد علمت ما دار بيني وبين هؤلاء ، فأخرج إليهم ، وأعلمهم أنّي قد أنفذت البيع لهم ، بما التمسوا ، على أن يجعلوا لخدابود معهم الربع .
ففعلت ذلك ، وأجاب التجّار ، وفرحوا بما تسهّل لهم .
ثمّ قال لخدابود : إنّهم سيهوّلون عليك بكثرة المؤن ، ويبذلون لك مائة ألف درهم على أن تخرج من الشركة ، فاحذر أن تفعل ، ولا تخرج باقلّ من خمسين ألف دينار .
ثمّ قال : اخرج معه ، وتوسّط فيما بينهم وبينه [ 167 ر ] ، ففعلت ذلك ،
هامش
( 6 ) تطاول له : همّ بالقيام له .