306 خلع الأمين وعودته إلى الحكم
قال مؤلّف هذا الكتاب : وعلى أنّه قد كان جرى على [ 195 ظ ] محمّد الأمين « 1 » قريب من هذا ، لما قبض عليه الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان « 2 » ، وخلعه ، وحبسه « 3 » ، وعزم على أن ينفذه إلى المأمون ، ثمّ أنّ الجيش طالبوه بأرزاقهم ، فلم يكن معه ، ما يعجّله لهم ، فوعدهم ، فشغبوا ، ولم يرضوا بالوعد ، واستخرجوا الأمين من حبسه ، فبايعوه ثانيا ، وردّوه ، وهرب الحسين بن علي ، وزالت عن الأمين تلك الشدّة ، والقصّة في ذلك مشهورة ، رواها أصحاب التواريخ ، بما يطول اقتصاصه هنا ، إلّا أنّه لم يجلس على سريره خليفة آخر « 4 » .
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه محمد الأمين بن هارون الرشيد : ترجمته في حاشية القصّة 131 عن الكتاب .
( 2 ) الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان : هو وأبوه من قوّاد الدولة العبّاسية ، قتل أبوه في المعركة الّتي خاضها مع جيش المأمون بقيادة طاهر بن الحسين في الريّ سنة 195 وبعثه الأمين على رأس جيش إلى الرقّة ، وكان واليها عبد الملك بن صالح ، فأقام بالرقّة حتى مات عبد الملك ، فانصرف بجيشه إلى بغداد ، وخلع محمدا الأمين في السنة 196 ونقله من قصر الخلد ، فحبسه في قصر أبي جعفر ، وتحرّك أهل بغداد وسكّان الأرباض فحاربوا الحسين وأسروه ، وأخرجوا الأمين من الحبس ، وأحضروا الحسين أمامه ، فعاتبه وصفح عنه ، وأناط به قيادة جيش لحرب المأمون ، فلم يلبث أن هرب ، فركب الناس في طلبه ، وأدركوه ، فقتلوه ( الطبري 8 / 415 ، 426 ، 428 - 432 ) .
( 3 ) راجع تفصيل ذلك في الطبري ج 8 في أخبار السنة 196 ، والعيون والحدائق 3 / 328 .
( 4 ) لم ترد هذه القصّة في غ ، وقد ورد في نسخة ظ في ذيل هذه القصّة : تمّ الجزء الأول من كتاب الفرج بعد الشدّة للتنوخي ، والحمد للّه وحده ، وصلواته وسلامه على محمّد خاتم النبيّين ، وعلى الأنبياء أجمعين ، وعباد اللّه الصالحين أفضل الصلاة والسلام ، والحمد للّه ربّ العالمين ، وورد بعدها : قال القاضي أبو علي المحسّن بن القاضي أبي القاسم علي بن محمّد التنوخي رحمه اللّه تعالى وقد جرت على المقتدر شدّة أخرى ، وفرّج اللّه عنه ، وورد بعد ذلك : ملك هذا الكتاب المبارك ، وطالعه ، العبد الفقير إلى اللّه تعالى ماجد بن عبد الوهاب عفا اللّه عنه ، وغفر لمن نظر فيه ، ودعا له بالمغفرة ، وقال غفر اللّه له تقدم من ذنبه وما تأخّر ، وللقائل مثله ، كتب في جمادى الآخر سنة سبع وسبعون وسبعمائة ، أحسن اللّه انقضاءها .