مقلة وزيره ، وكان مستترا تلك الأيّام ، فأقرّه على الوزارة « 20 » ، ودبّر أمره ، وزال عنه ما كان فيه من المحنة والنكبة ، ولم ير خليفة أزيل عن سريره ، وأخرج من دار ملكه ، وأجلس آخر في موضعه ، ولقّب لقبا من ألقاب الخلفاء [ 166 ر ] ، وتسمّى بأمير المؤمنين ، وأجمع على بيعته أهل المملكة والجيش كلّه ، وعلى خلع الأوّل وحبسه [ 160 م ] ، ثمّ رجع إلى أمره ، ونهيه ، وملكه ، وداره ، في مدّة خمسة أيّام ، بلا سبب ممهّد ، ولا مواطأة لأحد ، ولا مشاورة ، ولا مراسلة ، إلّا ما اتّفق في أمر المقتدر ، وأخيه القاهر « 21 » .
هامش
( 20 ) وزر ابن مقلة للمقتدر في السنة 316 خلفا لعلي بن عيسى الذي صرف واعتقل عند زيدان القهرمانة في دار الخلافة ، وعلى أثر فتنة القاهر اتهم المقتدر وزيره ابن مقلة بممايلة القائد مؤنس المظفّر ، فاعتقله في السنة 318 واستوزر سليمان بن الحسن ، للتفصيل راجع تجارب الأمم 1 / 185 - 205 .
( 21 ) كان سبب خلع المقتدر ونصب القاهر ، ان المقتدر استوحش من القائد مؤنس الخادم الذي كان يعترض على تصرّفات الخليفة ، وأفراد العائلة المالكة ، والحاشية في البلاط ، وكان الخليفة يعده بالاصلاح ، وعدا من دون تنفيذ ، فاتّفق مؤنس مع القوّاد وخلعوا المقتدر ، ونصبوا أخاه القاهر ، غير أنّ أفراد الجند ، تحرّكوا على القوّاد ، وعلى الخليفة الجديد ، وهاجموا دار مؤنس ، حيث كان المقتدر معتقلا ، وأخرجوه ، واعادوه إلى الخلافة ، راجع تجارب الأمم 1 / 189 - 199 .