تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الحال إلى قصص يطول شرحها . إلى أن أطبق الجيش بأسرهم على خلع المقتدر ، فزحفوا إلى داره ، بمواطأة من مؤنس المظفّر « 14 » ، فقبضوا عليه ، وحملوه إلى دار مؤنس « 15 » ، في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرّم سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، فحبس فيها ، وخلع نفسه ، وأشهد عليه بالخلع . وكان رأس الفتنة ، والقائم بها ، عبد اللّه بن حمدان ، أبو الهيجاء « 16 » ، ونازوك المعتضدي ، على مساعدة لهما من مؤنس ، وإطباق من الجيش كلّهم ، وجاءوا بأبي منصور محمّد بن المعتضد باللّه « 17 » ، فأجلسوه في دار الخلافة ، وسلّموا عليه بها ، ولقّبوه القاهر باللّه ، فقلّد نازوك الحجبة ، مضافا إلى ما كان إليه من الشرطة ، وجعله صاحب داره . فلمّا كان في يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت منه ، بكّر النّاس إلى دار الخليفة للبيعة ، وجاءت إلى فناء الدار ، ممّا يلي دجلة ، جماعة من الرّجالة ، يطالبون بمال البيعة والزيادة . فجاء نازوك وأشرف عليهم من الرواق ، ومعه خادم من رؤوس غلمانه يقال له عجيب ، فقال لهم : ما تريدون ؟ نعطيكم ثلاث نوائب . فقالوا : لا ، إلّا أرزاق سنة ، وزيادة دينار ، وزادوا في القول . فقال لهم : يصعد إليّ منكم جماعة ، أفهم عنهم ، وأكلّمهم ، فصعد إليه جماعة منهم ، من باب الخاصّة ، وتسلّق إلى الرواق جماعة منهم كبيرة ، وثاروا على غير مواطأة ، ولا رأي متقرّر .
هامش
( 14 ) مؤنس المظفّر ، القائد التركي : ترجمته في حاشية القصّة 163 من هذا الكتاب . ( 15 ) دار مؤنس كانت مجاورة لدار الخلافة ، راجع وصفها في حاشية القصّة 163 من هذا الكتاب . ( 16 ) أبو الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بن حمدون التغلبيّ : ترجمته في حاشية القصّة 163 من هذا الكتاب . ( 17 ) أبو منصور محمد بن المعتضد : ترجمته في حاشية القصّة 79 من هذا الكتاب .