303 أخذ الصينية من لا يردّها ورآه من لا ينمّ عليه
وروت الفرس قريبا من هذا ، فذكروا أنّ بعض ملوكهم ، سخط على حاجب له سخطا شديدا ، وألزمه بيته ، وكان فيه كالمحبوس ، وقطع عنه أرزاقه وجراياته ، فأقام على ذلك سنين ، حتّى تهتكّ ، ولم تبق له حال .
ثمّ بلغه أنّ الملك قد أتّخذ سماطا عظيما ، يحضره النّاس في غد يومه ذلك ، فراسل أصدقاءه ، وأعلمهم أنّ له حقا « 1 » يحضره لبعض ولده ، واستعار منهم دابّة بسرجه ولجامه ، وغلاما يسعى بين يديه ، وخلعة يلبسها ، وسيفا ، ومنطقة ، فأعير ذلك ، فلبسه ، وركب الدابّة ، وخرج من منزله ، إلى أن جاء إلى دار الملك .
فلمّا رآه البوّابون لم يشكّوا في أنّه ما أقدم على ذلك إلّا بأمر الملك ، وتذمّموا لقديم رئاسته عليهم ، فأشفقوا من عودها أن يحجبوه إلى أن يستثبتوا .
ودخل هو مظهرا القوّة بأمر نفسه ، ولم تزل تلك حاله ، مع طائفة ، حتّى وصل إلى الملك ، وقد أكل ، وهو جالس يشرف .
فلمّا رآه الملك قطّب ، وأنكر حضوره ، وهمّ بأن يأمر به ، وبالحجّاب ، والبوّابين ، فكره أن ينغصّ يوما قد أفرده بالسرور على نفسه .
وأقبل الرّجل يخدم ، فيما كان يخدم فيه قديما ، فازدادت الحال تمويها على الحجّاب والحاشية ، إلى أن كاد المجلس ينصرم ، وغفل أكثر من كان [ 192 ظ ] حاضرا عنه .
فتقدّم إلى صينيّة ذهب زنتها ألف مثقال ، مملؤة مسكا ، فأخذها بخفّة ،
هامش
( 1 ) الحقّ : موضع الاجتماع من أجل تشييع جنازة المتوفّى ، راجع القصّة 1 / 138 و 4 / 9 من كتاب نشوار المحاضرة للقاضي التنوخي .