تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقال ثمامة بن أشرس : ما رأيت رجلا أبلغ من جعفر بن يحيى البرمكي والمأمون ( تاريخ الخلفاء 326 ) . وقال إبراهيم بن المهدي : ما رأيت أكمل من جعفر قط ( الأوراق للصولي ، أشعار أولاد الخلفاء 34 ) . وأبو حيّان التوحيدي ، الذي كان كثير الغرام ، بثلب الكرام ( معجم الأدباء 2 / 282 ) إذ لم يترك أحدا من رؤساء زمانه ، إلّا وشتمه ، أثنى على البرامكة في كتابه أخلاق الوزيرين ، فذكر أنّ معروفهم كان يسع الصغير والكبير ، ويعمّ الغني والفقير ( أخلاق الوزيرين 489 ) ، ونقل في كتابه كذلك ما أورده محمّد بن داود الجرّاح ، في كتابه أخبار الوزراء ، في الثناء عليهم ، فقال : كان آل برمك أندى من السحاب ( أخلاق الوزيرين 380 ) . وفي محاضرات الأدباء 3 / 198 : إنّ امرأة مرّت بجعفر بن يحيى ، وقد صلب ، فقالت : لئن صرت اليوم راية ، لقد كنت بالأمس غاية . وفي تحفة المجالس 179 : إنّ البرامكة كانوا يقصدون من آفاق الأرض ، وقال أعرابيّ قصدهم من اليمن : قصدت هؤلاء الأمجاد ، الذين انتشر صيتهم في البلاد . وكان للبرامكة من السخاء والكرم ، ما لم يكن لأحد من الناس ، وكانوا يخرجون بالليل سرّا ، ومعهم الأموال يتصدّقون بها ، وربما دقّوا على الناس أبوابهم ، فيدفعون إليهم الصرّة ، بين الثلاثة آلاف إلى الخمسة آلاف ، أو الأكثر من ذلك ، والأقل ، وربما طرحوا ما معهم في عتب الأبواب ، فكان الناس - لاعتيادهم ذلك - يعدون إلى العتب ، إذا أصبحوا ، يطلبون ما القي فيها ( المحاسن والمساوىء 1 / 150 ) . وقال فيهم الشاعر : [ وفيات الأعيان 4 / 35 ]
عند الملوك مضرّة ومنافع * وأرى البرامك لا تضرّ وتنفع
إن كان شرّ كان غيرهم له * والخير منسوب إليهم أجمع
وقال أبو نؤاس : [ وفيات الأعيان 5 / 59 ]
إنّ البرامكة الكرام تعلّموا * فعل الجميل فعلّموه الناسا
كانوا إذا غرسوا سقوا وإذا بنوا * لم يهدموا مما بنوه أساسا
وإذا هم صنعوا الصنائع في الورى * جعلوا لها طول البقاء لباسا
وقال أشجع السلميّ ، يذكر أيّامهم : [ وفيات الأعيان 1 / 336 ]