فلحقتني شدّة عظيمة ، فكلّما لحقتني نائبة [ 190 ظ ] واشتدّت بي بليّة ، قصدت دورهم ومنازلهم ، فبكيتهم ، ورثيتهم ، وشكرتهم ، ودعوت لهم ، على ما كان منهم إليّ ، وشكوت ما حلّ بي بعدهم ، فأجد لذلك راحة .
قال : فاستدعى المأمون عمرو بن مسعدة ، فلمّا أتي به ، قال له : أتعرف هذا الرّجل ؟ .
قال : يا أمير المؤمنين ، هو بعض صنائع البرامكة .
فأمره أن يردّ على الرّجل ، كلّما استخرج منه ، وأن يقرّر خراجه على ما كان عليه أيّام البرامكة [ وأن يجعل له ضيعة أخرى من جملة الإيغارات يكون دخلها له ويتّخذ به سجلّا ] ( 6 ) وأن يقضي حقّه ويكرمه ، فبكى الشيخ بكاء شديدا .
فقال له المأمون : ألم أستأنف إليك جميلا فما بكاؤك ؟ .
فقال : بلى واللّه يا أمير المؤمنين ، وزدت على كلّ فضل وإحسان ، ولكن هذا من بركة اللّه ، وبركة البرامكة « 16 » عليّ ، وبقيّة إحسانهم إليّ ، فلو لم [ 155 م ] آت خراباتهم ، فأبكيهم ، وأندبهم ، حتّى اتّصل خبري بأمير المؤمنين ، ففعل بي ما فعل ، من أين كنت أصل إلى أمير المؤمنين .
فقال له المأمون : إمض مصاحبا ، فإنّ الوفاء مبارك ، وحسن العهد من الايمان « 17 » .
هامش
( 16 ) البرامكة : راجع البحث في آخر القصّة .
( 17 ) هذه القصّة لم ترد في غ .