تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

البرامكة

جاء في الفخري 197 : إنّ دولة آل برمك ، كانت غرة في جبهة الدهر ، وتاجا على مفرق العصر ، فانّ يحيى وبنوه ، كالنجوم زاهرة ، والبحار زاخرة ، والسيول دافقة ، والغيوث ماطرة ، أسواق الأدب عندهم نافقة ، ومراتب ذوي الحرمات عندهم عالية ، والدنيا في أيّامهم عامرة ، وأبّهة المملكة ظاهرة ، وهم ملجأ الضعيف ، ومعتصم الطريد ، وفيهم يقول أبو نؤاس :
سلام على الدنيا إذا ما فقدتم * بني برمك من رائحين وغاد
وقال الجاحظ : البرامكة محض الأنام ، ولباب الكرام ، وملح الأيّام ، عتق منظر ، وجودة مخبر ، وجزالة منطق ، وسهولة لفظ ، ونزاهة نفس ، واكتمال خصال ، ( العقد الفريد 5 / 28 ) ، وقال عنهم أيضا : إنّ أيّامهم كانت رياض الأزمنة ( وفيات الأعيان 3 / 474 ) . وقال محمد بن جميل الكاتب : كان البرامكة شفاء سقام دهرهم ، وغياث جدب عصرهم ، وما زالوا كهفا للاجئين ، ومفزعا للملهوفين ( قطب السرور 63 ) . وقال القاضي التنوخي ، في امتداح مجلس من مجالس الوزير المهلّبي : كأنّه من مجالس البرامكة ( نشوار المحاضرة القصّة رقم 1 / 28 ) . وقال سليمان بن وهب ، لشخص أحسن إليه : إنّك قد فعلت ما لم تفعله البرامكة ( القصّة 165 من هذا الكتاب ) . وقال صالح ، صاحب المصلّى : إنّ الدهر لا يخلف مثل يحيى أبدا ( القصّة 371 من هذا الكتاب ) . وقال إسحاق الموصليّ ، في الفضل بن يحيى البرمكي : سبحان الذي خلق هذا الرجل ، وجبله على كرم بذّ به من مضى ومن غبر ( المحاسن والمساوىء 2 / 22 ) . وحلف إسحاق الموصلي ، باللّه الذي لا إله إلّا هو : ما رأيت أذكى من جعفر بن يحيى قط ، ولا أفطن ، ولا أعلم بكلّ شيء ، ولا أفصح لسانا ، ولا أبلغ في المكاتبة ( الأغاني 4 / 325 ) .