وتماثيل الندّ الصغار ، والتقط النّاس ، والتقطت .
ثمّ جاء مائة خادم وخادم ، [ 161 ر ] في يد كلّ واحد منهم صينيّة فضّة فيها ألف دينار ، مخلوطة بالمسك ، فوضع بين يدي كلّ رجل منّا صينيّة .
فأقبلت الجماعة تكوّر الدنانير في أكمامها ، وتأخذ الصواني تحت آباطها ، وتنصرف ، ألأوّل ، فالأوّل ، حتّى بقيت وحدي ، لا أجسر على أخذ الصينيّة وما فيها ، والأسف ، والحاجة ، يمنعاني أن أقوم وأدعها ، وأنا مطرق ، مفكّر .
حتّى ضاق صدري [ 154 م ] ، فرفعت رأسي ، فغمزني بعض الخدم على أخذها والقيام ، فأخذتها وقمت ، وأنا لا أصدّق ، وجعلت أمشي وأتلفّت ، خوفا من أن يتبعني من يأخذها ، ويحيى يلاحظني من حيث لا أعلم .
فلمّا قاربت الستر ، رددت ، فأيست من الصينيّة ، فجئت - وهي معي - حتّى قربت منه ، فأمرني بالجلوس ، فجلست .
فسألني عن حالي ، وقصّتي ، ومن أنا ، فصدقته ، حتّى إذا بلغت إلى تركي عيالي في المسجد ، بكى .
ثمّ قال : عليّ بموسى ، فجاء .
فقال : يا بنيّ ، هذا رجل من أبناء النعم ، قد رمته الأيّام بصروفها ، والنوائب بحتوفها ، فخذه ، واخلطه بنفسك ، واصطنعه .
فأخذني موسى إلى داره ، فخلع عليّ من أفخر ثيابه ، وأمر بحفظ الصينيّة لي ، وقضيت على ذلك يومي وليلتي .
ثمّ استدعى أخاه العبّاس من الغد ، وقال له : إنّ الوزير سلّم إليّ هذا الفتى ، وأمرني فيه بكذا وكذا ، وأريد أن أركب اليوم إلى دار أمير المؤمنين ، فليكن عندك اليوم حتّى أرتجعه غدا ، فكان يومي عنده مثل أمسي .
وأقبلوا يتداولوني كلّ يوم ، واحدا بعد واحد ، وأنا قلق بأمر عيالي ، إلّا أنّني لا أذكرهم إجلالا لهم .
الفرج بعد الشدة — صفحة 170
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٧٠