تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قال : نعم ] ( 6 ) ، وتركت عيالي جياعا لا نفقة لهم ، ولا معهم ما يباع ، فأفضيت إلى مسجد مزخرف ، فيه جمع شيوخ ، بأحسن زيّ ، وأجمل هيأة ، فطمعت في مخاطبتهم ، فصعدت إلى المسجد ، فجلست معهم ، لم أزد على السّلام ، وجعلت أردّد في صدري كلاما أخاطبهم به ، فيحصرني التشوّر « 11 » ، ويخجلني ذلّ المسألة ، ويحبسني عن الكلام ، [ وأتصبّب عرقا ، حياء وخوفا من أن يقال لي : من أنت ، وما تريد ؟ وما يمكنني الجواب ، ولا أدري ما أخاطبهم به ] ( 6 ) ، إذ لم تكن لي عادة بالخوض في مثله . فأنا كذلك ، إذ جاء خادم فاستدعى القوم ، فقاموا ، وقمت معهم ، ومضينا ، فأدخلوا [ 189 ظ ] دارا ذات دهليز طويل ، فدخلت معهم ، وأفضينا إلى صحن واسع ، وإذا شيخ بهيّ ، فإذا هو يحيى بن خالد ، على دكّة [ أبنوس في صحن الدّار ] ( 6 ) ، في وسط البستان ، وله ميدان عنده بركة ، وقد نصب عليها كراسي أبنوس . وأقبل القوم ، فجلسوا ، وجلست معهم ، وتأمّل الخدم القوم وعددهم ، فإذا نحن مائة رجل ورجل ، فدخل الخدم وغابوا ، ثمّ خرج مائة خادم وخادم ، في يد كلّ واحد منهم مجمرة من ذهب ، فيها قطعة كالفهر « 12 » من عنبر ، والخدم بأفخر الثياب ، عليهم مناطق الذّهب المرصّعة بالجوهر ، وهم يطيفون بغلام ، حين اخضرّ شاربه ، حسن الوجه ، فسجروا العنبر . وأقبل يحيى على الزريقي القاضي « 13 » ، وقال : زوّج ابن أخي هذا ، بابنتي عائشة على صداق قدره مائة ألف درهم . فخطب ، وعقد النكاح ، وأخذنا النثار من فتات المسك ، وبنادق العنبر ،
هامش
( 11 ) التشوّر : الخجل . ( 12 ) الفهر ، بكسر أوّله وسكون ثانيه : الحجر ملء الكفّ ( لسان العرب ) . ( 13 ) الزريقي : نسبة إلى زريق بطن من الأنصار ، من الخزرج ( اللباب 1 / 499 ) .