تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فاستدعى دواة وبياضا ، وكتب فيها وصيّته ، ودفعها إلى الخادم الّذي كان معه ، وأنفذه إلى منزله ، وسرنا به ، حتّى أدخلناه على المأمون ، فلمّا مثل بين يديه ، زبره ، وانتهره . ثمّ قال له : من أنت ؟ وبم استحقّ منك البرامكة ما تصنع [ في دورهم وخراباتهم ؟ ] ( 6 ) . فقال : غير هائب ، ولا محتشم : يا أمير المؤمنين ، إنّ للبرامكة عندي أياد ، فإن أمر أمير المؤمنين حدّثته بإحداها . فقال : هات . قال : أنا المنذر بن المغيرة الدمشقي ، من ذوي الحسب ، نشأت في ظلّ نعم قديمة ، فزالت عنّي ، كما تزول النّعم عن النّاس ، حتّى أفضيت إلى بيع مسقط رأسي وروس آبائي ، وأملقت حتّى لا غاية ، فأشير عليّ بقصد البرامكة . فخرجت من الشّام إلى بغداد ، ومعي نيف وعشرون امرأة وصبيّا وصبيّة ، فدخلت بهم مدينة السّلام ، فأنزلتهم في مسجد . ثمّ عمدت إلى ثويبات كنت قد أعددتها للقاء النّاس ، والتذرّع بها للبرامكة ، فلبستها ، وسلكت الطّريق ، لا أدري أين أقصد ، [ وكنت كما قيل :
وأصبح لا يدري وإن كان حازما * أقدّامه خير له أم وراءه
فلمّا قال ذلك ، بكى المأمون ، فقال له مسرور : أقصر يا رجل ، فقد أتعبت أمير المؤمنين بوصفك . فقال له المأمون : دعه يتحدّث بما يريد .
هامش
- إلى جعفر بن أبي جعفر المنصور ، أقطعها المنصور لولده جعفر ( الطبري 7 / 620 ) ، وهي في الجانب الغربي من بغداد ، وهناك فرضة البصريّين ، تصعد إليها السفن من البصرة وواسط ، وتنحدر منها السفن التي تريد البصرة وواسط ، وهي عند الكتبيّين ، في الجانب الغربي من بغداد ( الطبري 10 / 118 والقصّة 469 من هذا الكتاب ) .