ولما رأيت السيف جلّل جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى
بكيت على الدنيا وزاد تأسّفي * عليها وقلت الآن لا تنفع الدنيا « 5 »
وذكر أبياتا طويلة ، لا تدخل في كتابي هذا ، فأرويها .
قال : فلمّا فرغ من إنشاده وقام ، قبضنا عليه ، فقال : ما تريدون ؟ .
قلت : هذا دينار بن عبد اللّه ، [ وهذا أيّوب الخادم بالحرم ، وهذا عبد الملك بن قريب الأصمعي ] « 6 » ، وأنا مسرور خادم أمير المؤمنين ، وهو يستدعيك .
فأبلس « 7 » ، ثمّ قال : إنّي لا آمنه على نفسي [ 153 م ] فامهلاني حتّى أوصي « 8 » .
فقلت : شأنك وما تريد ، فقام ، وسار ، ونحن معه ، حتّى أتى بعض دكاكين العلّافين « 9 » ، بفرضة الفيل « 10 » .
هامش
( 5 ) هذا البيت لا يوجد في ظ ، وقد أضفناه من ه ، وورد في م كما يلي :بكيت عسلى الدنيا وأيقنت إنّما * قصارى الفتى يوما مفارقة الدنيا( 6 ) الزيادة من م .
( 7 ) أبلس : انكسر وحزن .
( 8 ) في م : فالتبس عليّ ساعة ، ثم قال : السمع والطاعة لأمير المؤمنين ، إنّي لا آمنه على نفسي ، وأعلم أنّه آخر أيّامي ، فأمهلني حتى أوصي .
( 9 ) العلّاف : في الأصل بائع العلف ، ثم شملت التسميّة بائعي الحبوب عامّة ، وما يزال هذا التعبير ساريا في شمالي العراق ، على بائعي الحبوب ، أما في بغداد ، فإنّ راعة الحبوب يسمّون : العلوجية ، والمفرد :
علوجي ، نسبته إلى العلوة ، أي الموضع العالي من الأرض ، لأنّ الحبوب كانت توضع في العالي من الأرض لئلّا تفسدها الرطوبة ، وأصبح موضع بيع الحبوب يسمّى : العلوة ، حتى وإن لم تكن في الموضع العالي .
( 10 ) الفرضة : موضع وقوف السفن والزوارق في النهر ، ومنها فرضة الفيل المذكورة في هذه القصّة ، حيث دكاكين العلّافين ، وقد ذكر صاحب النشوار في القصّة 4 / 114 فرضة جعفر على دجلة ، وهي منسوبة -