300 المنذر بن المغيرة الدمشقي أحد صنائع البرامكة
قال مسرور الكبير « 1 » : استدعاني المأمون ، فقال لي : قد أكثر عليّ أصحاب أخبار السرّ « 2 » ، أنّ شيخا يأتي خرائب البرامكة ، فيبكي وينتحب طويلا ، ثمّ ينشد شعرا يرثيهم به ، وينصرف ، فاركب أنت [ وأيّوب الخادم ، والأصمعي ، ] « 3 » ودينار بن عبد اللّه ، واستترا بالجدران ، فإذا جاء الشيخ ، فأمهلاه ، حتّى تشاهدان ما يفعل ، وتسمعان ما يقول ، فإذا أراد الانصراف ، فاقبضا عليه ، وأتياني به .
قال مسرور : فركبت أنا ودينار [ وأيّوب الخادم ] « 3 » مغلّسين ، فأتينا الموضع ، فاختفينا فيه ، وأبعدنا الدوابّ .
فلمّا كان آخر اللّيل ، إذا بخادم أسود قد أقبل ، ومعه كرسي حديد ، فطرحه ، وجاء على أثره كهل ، فجلس على الكرسي ، وتلفّت يمينا وشمالا ، فلم ير أحدا ، فبكى وانتحب ، حتّى قلت : قد فارق الدنيا ، وأنشأ يقول :
[ أما واللّه لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للنّاس بالحجر استلام « 4 »
ثمّ بكى طويلا ، وأنشأ يقول : ] « 3 »
هامش
( 1 ) أبو هاشم مسرور الخادم المعروف بمسرور الكبير : ترجمته في حاشية القصّة 188 .
( 2 ) يريد بهم أصحاب الخبر ، راجع حاشية القصّة 355 من هذا الكتاب .
( 3 ) الزيادة من م .
( 4 ) للبيتين تتمة ، وهي :فما أبصرت قبلك يا ابن يحيى * حساما حنفه السيف الحسامعلى اللّذات والدنيا جميعا * ودولة آل برمك السلام