فقلت : ما لهذا الخباء بدّ من أهل ، وما لهذه القبّة بدّ من ربّ ، وما لهذا العطن بدّ من إبل [ 154 ر ] .
فنظرت في الخباء فإذا شيخ قد اختلفت ترقوتاه ، وكأنّه نسر « 3 » .
قال : فجلست خلفه ، فلمّا وجبت الشمس ، إذا أنا بفارس قد أقبل ، لم أر قطّ فارسا [ 146 م ] أجمل منه ، ولا أجسم ، على فرس عظيم ، ومعه أسودان يمشيان إلى جنبيه ، وإذا مائة من الإبل مع فحلها ، فبرك الفحل ، وبركن حوله .
ونزل الفارس ، وقال لأحد عبديه : احلب فلانة ، ثمّ اسق الشيخ .
قال : فحلب في عسّ « 4 » حتّى ملأه ، ثمّ جاء به فوضعه بين يدي الشيخ ، وتنحّى .
فكرع منه مرّة ، أو مرّتين ، ثمّ نزع « 5 » ، فثرت ، فشربته .
فرجع العبد ، فأخذ العسّ ، فقال : يا مولاي ، قد أتى على آخره .
قال : ففرح بذلك ، وقال : احلب فلانة ، فحلبها ، ثمّ جاء بالعسّ ، فوضعه بين يدي الشّيخ .
فكرع منه كرعة واحدة ، ثمّ نزع فثرت إليه ، فشربت نصفه ، وكرهت أن أتّهم ، إن أتيت على آخره .
ثمّ جاء العبد ، وأخذ العسّ ، وقال : يا مولاي ، قد شرب .
قال : دعه ، ثمّ أمر بشاة ، فذبحت ، وشوى للشّيخ منها ، وأكل هو وعبداه .
فأمهلت حتّى ناموا ، وسمعت الغطيط ، فثرت إلى الفحل ، فحللت عقاله ،
هامش
( 3 ) في م : كأنّه شنّ بال ، والشنّ : القربة الخلقة الصغيرة .
( 4 ) العسّ ، وجمعه عساس : القدح العظيم .
( 5 ) نزع : كفّ .