قال ابن سلّام : وذكر بعضهم أنّه قال : لما أردت سلّ سيفي ، نظرت فإذا فحل من الإبل ، قطم « 8 » ، فاغر فاه ، بين يديه ، يهوي إليّ ، فو اللّه ، لو سللته ، لخفت أن يبتلع رأسي .
ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : اللّهم أرحني منهما ، واكفنيهما .
فأمّا أربد ، فأرسل اللّه تعالى عليه صاعقة ، فأحرقته .
وأمّا عامر فطعن في عنقه ، فأخذته غدّة كغدّة الجمل ، فلجأ إلى بيت امرأة من سلول .
فلمّا غشيه الموت ، جعل يقول : غدّة كغدّة البعير ، وموت في بيت سلولية ؟ ثم مات « 9 » .
وفي أربد ، نزل قوله تعالى : ويرسل الصواعق ، فيصيب بها من يشاء ، وهم يجادلون في اللّه ، وهو شديد المحال .
وفي أربد يقول لبيد أخوه :
هامش
( 8 ) وردت هذه الكلمة في م فقط ، وجاءت بالفاء : فطم ، وهو خطأ ، والصواب : قطم ، بالقاف ، أي غضبان .
( 9 ) الذي أرويه ، أنّه قال : غدّة كغدّة البعير ، وموت على الفراش ، وفي بيت سلولية ، وكان العربي لا يرضى لنفسه أن يموت على فراشه ، ويعدّ الموت في المعركة أكرم ، ولما قتل مصعب بن الزبير بمسكن في السنة 71 في المعركة بينه وبين عبد الملك بن مروان ، قال أخوه عبد اللّه يفخر بموت أخيه في المعركة ، ويعيّر بني مروان بأنهم يموتون على فراشهم : إنّا واللّه ما نموت على مضاجعنا كما يموت بنو أبي العاص ، ما قتل منهم رجل في زحف ، في جاهليّة ولا إسلام ، وإنّما نموت قصعا بالرماح ، وموتا تحت ظلال السيوف ( الطبري 6 / 167 ) .