في ملوك الأمم ، أنّ خادما من خدمك اتّسع قلبه لهبة هذا المال ، من فضل إحسانك إليه ، فيزيد في جلالة الدّولة ، وجلالة قيمتها ، فيكسر ذلك الأعداء الّذين يكاثرونك .
فسرّي عن المأمون ، وزال ما بقلبه على عمرو . [ 50 ر ]
140 المأمون يصفح عن الفضل بن الربيع
[ وقرئ على أبي بكر الصولي ، بالبصرة [ 86 غ ] ، وأنا أسمع ، في كتاب « الوزراء » ، خبر فيه ذكر الفضل بن الرّبيع ، وظفر المأمون به ، وعفوه عنه ، وقرئ بعقبه : حدّثكم عون بن محمّد « 1 » ، قال : حدّثنا سعيد بن هريم ، قال : ] « 2 » لما ظفر المأمون بالفضل بن الرّبيع ، ومثل بين يديه ، قال له : يا فضل ، أكان من حقّي عليك ، وحقّ آبائي ، ونعمتهم عندك ، وعند أبيك ، أن تثلبني ، وتشتمني [ 49 ر ] ، وتحرّض على دمي ؟ أتحبّ أن أفعل بك مع القدرة ، ما أردته بي « 3 » ؟ .
هامش
( 1 ) أبو مالك عون بن محمّد الكندي : ترجم له الخطيب في تاريخه 12 / 294 .
( 2 ) الزيادة من غ .
( 3 ) كان الرشيد قد أمر الفضل بن الربيع ، إن حدث به حدث ، أن يحمل خزائنه ، وأمواله ، وسلاحه ، وجميع عسكره إلى المأمون ، فلمّا توفّي الرشيد ، حمل ذلك كلّه إلى محمّد ( تاريخ بغداد لابن طيفور ص 10 ) ، وإلى ذلك أشار المأمون في قوله يخاطب أحد الثائرين عليه : أتدري ما صنع بي الفضل ؟
أخذ قوّادي ، وأموالي ، وجنودي ، وسلاحي ، وجميع ما أوصى به أبي إليّ ، فذهب به إلى محمّد ، وتركني بمرو ، وحيدا ، فريدا ، وأسلمني ، وأفسد عليّ أخي ، حتى كان من أمره ما كان ، وكان أشدّ عليّ من كلّ شيء ( ابن طيفور ص 77 ) ، وقد أغرى الفضل بين الأخوين الأمين والمأمون إغراء -