غير الزيّ الأوّل ، وجلست تغنّي ، فأنكرتها ، حتّى استثبته فيها ، فوصف لي [ قديم ] 8 حرمتها ، وقال [ 71 غ ] : هي كانت طليعتي يوم قصدني عبد اللّه بن طاهر .
فاستفتحني لمسألته عن الخبر ، فسألته .
فقال : لمّا بلغني إجماع عبد اللّه بن طاهر [ على الخروج ] 8 لطلب نصر بن شبث - الخارجيّ « 9 » كان في ذلك الوقت - بنفسه ، أيقنت بالهلاك ، وخفت أن يقرب منّي ، فتنالني منه بادرة مكروه ، ولم أشكّ في ذهاب النعمة ، وإن سلمت النفس لما بلغه من إجابتي إيّاه ، عن قصيدته الّتي فخر بها ، وأنشدنيها :
مدمن الإغضاء موصول * ومديم العتب مملول « 10 »
ومدين البيض في تعب * وغريم البيض ممطول « 11 »
وأخو الوجهين حيث رمى * بهواه فهو مدخول « 12 »
وقليل من يبرّزه * في يد التهذيب تحصيل « 13 »
فاتّئد تلق النجاح به * واعتساف الأمر تضليل
وأغض « 14 » عن عيب أخيك يدم * لك حبل منه موصول
هامش
( 9 ) في م وظ ور نصر بن شبيب ، والتصحيح من غ ، وهو نصر بن شبث العقيليّ من قوّاد الأمين ، ولمّا حصلت الفتنة بين الأخوين ، تغلّب نصر على الجزيرة واستقلّ بها ، فندب له المأمون عبد اللّه بن طاهر ، وولّاه الجزيرة إلى مصر ، فحصره عبد اللّه وضيّق عليه حتى طلب الأمان ، فأمنه ، ووجّه به إلى بغداد ( العيون والحدائق 3 / 363 ، 365 الطبري 8 / 427 ، 527 ، 579 ، 581 ، 599 ، 602 ) .
( 10 ) كذا ورد في غ وم ، وفي بقيّة النسخ : ومدمن العتب ممطول .
( 11 ) أضيف هذا البيت من العقد الفريد 2 / 198 .
( 12 ) كذا ورد في غ ، وفي بقيّة النسخ : موصول .
( 13 ) أضيف هذا البيت من غ .
( 14 ) في غ : وأعم .