فقال : أفعل .
فلمّا قرأ رقعة ابن مقلة إليه قال : واللّه ، يا أبا عبد اللّه ، لقد تناهى هذا الرّجل في السّعاية على دمي ، ومالي ، وأهلي ، ولقد صحّ عندي أنّه قال لما أسلم إليّ حامد : لو علمت أنّ ابن الفرات سيبقى بعد صرفه [ يوما واحدا ] 14 ما سعيت عليه ، وو اللّه ، لقد كنت أدعو اللّه في حبسي ، أن لا يمكّنني منه ، ولا من الباقطائي « 15 » ، أما هو فلإحساني العظيم - كان - إليه ، فلم أحبّ أن أتمكّن منه فأشفي غيظي وأفسد إحساني إليه [ 38 ر ] وأما الباقطائي ، فلقبيح إساءته إليّ ، ولأنّه شيخ من شيوخ الكتّاب ، وخفت العار بما لعلّي كنت أعامله به لو حصل في يدي ، فلم تجب دعوتي فيه ، وأجيبت في الباقطائي « 16 » ، والآن [ 49 ظ ] فو حقّ محمّد وآله عليهم السّلام ، لا جرى على ابن مقلة مكروه بعد هذا ، وأنا أتقدّم اليوم بأخذه من المحسّن ، وإنفاذه مع سليمان بن الحسن « 17 » إلى فارس « 18 » ، وأجريه مجراه في الأمر بحراسة نفسه ، وباقي حاله ، وأزيدك - يا أبا عبد اللّه - ما لا أحسبك فهمته .
فقلت : وما هو ؟ فإنّي لم أزل أستفيد الفوائد من الوزير [ - أيّده اللّه -
هامش
( 15 ) أبو عبد اللّه الحسن بن عليّ الباقطائي : ترجمته في حاشية القصّة 66 من الكتاب .
( 16 ) في ظ ، ور : فأجيبت دعوتي فيه ، ولم تجب دعوتي في الباقطائي ، والتصحيح من م ، وغ .
( 17 ) أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد بن الجرّاح : كان يتقلّد مجلس العامّة في ديوان الخاصّة ، لمّا كان أبو الحسن عليّ بن عيسى يلي الديوان ، فلمّا وزّر ابن الفرات قلّده ديوان الخاصّة رئاسة ( وزراء 33 ) ، ثمّ وزّر للمقتدر سنة 318 بعد عزل ابن مقلة ، ثمّ وزّر للراضي سنة 324 فعجز عن إدارة المملكة لتغلّب أصحاب السيوف عليها ، فعزله ، ثمّ أعاده ، وتوفّي الراضي وهو وزيره ، فأقرّه المتّقي على الوزارة أربعة أشهر ، ثمّ عزله ، وتوفّي سليمان في السنة 332 ( الفخري 273 و 281 والمنتظم 6 / 338 ) ، راجع القصّة 8 / 82 من كتاب نشوار المحاضرة ، وكتاب الوزراء 33 والقصّة 181 من هذا الكتاب .
( 18 ) راجع القصّة 78 من هذا الكتاب .