من أفعال المتّقين ، وعلى كلّ حال ، [ فلي ذمام وحرمة ، وتأميل وخدمة ] « 11 » ، إن كانت الإساءة تضيعها ، فرعاية الوزير - أيّده اللّه - تحفظها ، فإن رأى الوزير - أطال اللّه بقاءه - أن يلحظ عبده بعين رأفته ، وينعم بإحياء مهجته ، ويتخلّصها من العذاب الشديد ، والجهد الجهيد ، ويجعل له من معروفه نصيبا ، ومن البلوى فرجا قريبا ، فعل ، إن شاء اللّه .
فأقامت الرقعة في كمّي أيّاما ، لا أتمكّن من عرضها ، إلى أن رسم لي الوزير ابن الفرات ، كتب رقعة « 12 » إلى جعفر بن القاسم « 13 » ، عامله على فارس ، في مهمّ ، وأن أحرّرها بين يديه ، وأعرضها عليه ، فأمرني بتحريرها وقد خلا ، [ فاغتنمت خلوته من كلّ أحد ] « 14 » ، فقلت له : قد عرف الوزير - أيّده اللّه - ما بيني وبين ابن مقلة ، من العشرة والألفة الّتي جمعتنا عليها خدمته ، وو اللّه ، ما كاتبته ولا راسلته ، ولا قضيت له حقا بمعونة ولا غيرها ، منذ سخط الوزير - أيّده اللّه - عليه ، وهذه رقعته إليّ تدلّ على ذلك ، ويسأل عرض رقعة له على الوزير [ - أيّده اللّه - وهي معي ، فإن أذن عرضتها عليه .
فقال : هاتها .
فناولته إيّاها ، قال : فقرأ رقعته إليّ ، ثم ] « 14 » قال : هات رقعته إليّ .
فقلت : أسأل الوزير - أيّده اللّه - أن يكتم ذلك عن سيّدي أبي أحمد - يعني المحسّن ابنه - فإنّي أخافه .
هامش
( 11 ) الزيادة من غ وم .
( 12 ) في غ وم : كتب نسخة .
( 13 ) أبو عبد اللّه جعفر بن أبي محمّد القاسم الكرخي : من كبار العمّال ، تقلّد الولايات الكبيرة ، مثل كور الأهواز ، وفارس ، وكرمان ، والثغور ، وكان على جانب عظيم من كرم النفس ، والذكاء ، وقوّة الحافظة ، راجع ما كتب عنه ، وعن بقيّة أهله في معجم البلدان 4 / 253 وراجع القصص 2 / 70 و 71 و 3 / 1 و 4 / 124 من نشوار المحاضرة .
( 14 ) الزيادة من غ .