ترى حرّمت كتب الأخلّاء بينهم * أبن لي ، أم القرطاس أصبح غاليا ؟
فما كان لو ساءلتنا كيف حالنا * وقد دهمتنا نكبة هي ما هيا
صديقك من راعاك عند شديدة * وكلّ تراه في الرخاء مراعيا
فهبك عدوّي ، لا صديقي ، فربّما * يكاد الأعادي يرحمون الأعاديا
ثمّ أتبع ذلك بكلام عاتبني فيه ، ويذكر أنّه أنفذ إليّ ، في طيّ رقعته ، رقعة إلى الوزير ، وسألني عرضها عليه ، في وقت خلوة لا يكون فيها ابنه [ 48 م ] أبو أحمد المحسّن « 5 » .
فقرأت الرقعة الّتي للوزير « 6 » ، فكان فيها : أقصرت [ أطال اللّه بقاء الوزير ، وفعل به [ 66 غ ] وصنع ] « 7 » ، عن الاستعطاف وعن الشكوى ، حتّى تناهت بي المحنة والبلوى ، في النّفس والمال ، والجسم والحال ، إلى ما فيه شفاء للمنتقم ، وتقويم للمجترم ، حتّى أفضت بي ، إلى الحيرة والتبلّد ، وبعيالي إلى الهتكة « 8 » والتلدّد « 9 » ، وما أقول إنّ حالا أتاها الوزير - أيّده اللّه - في أمري ، إلّا بحقّ واجب ، وظنّ صادق غير كاذب ، إلّا أنّ القدرة تذهب الحفيظة ، والاعتراف يزيل الاقتراف ، وربّ المعروف « 10 » يؤثره أهل الفضل والدين ، والإحسان إلى المسئ ،
هامش
( 5 ) أبو أحمد المحسّن بن الوزير أبى الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات ( 279 - 312 ) : كان ظالما سيّئ السيرة ، وكان أبوه لمّا وزّر ، ولّاه ديوان المغرب ، وعزلا معا ، ولمّا عاد الأب للوزارة ، أطلق يد ابنه المحسّن في الانتقام من خصومه ، وشجّعه المقتدر على ذلك ، فعسف الناس عسفا شديدا ، ولمّا عزل ابن الفرات عن الوزارة ، قبض عليه وعلى ولده ، وقتلا معا في السنة 312 وكان عمر المحسّن 33 سنة ( الأعلام 6 / 175 ) .
( 6 ) ذكر الرقعة صاحب تجارب الأمم 1 / 113 وقال : إنّه لم يستجدها ، فلم يثبتها .
( 7 ) الزيادة من غ وم .
( 8 ) في م : الهلكة .
( 9 ) التلدّد : التلفّت يمينا وشمالا من الحيرة ، وتلدّد : تحيّر .
( 10 ) ربّ النعمة : زادها .